تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩

هناة بن مالك ، وولى المسيرة ابنه فراهيد بن نالك ، وصار هو في القلب في أهل النجدة والشدة من أصحابه ، وبات المرزبان يعبئ ويكتب كتائبه حتى إذا أصبحوا تواقفوا للحرب وقد استعد كل واحد من الفريقين.

وركب مالك ابن فهم فرسا له أبلق وظاهر بين درعين ولبس غليهما غلالة حمراء ، وتكمم على رأسه بكمة حديد ، وتعمم عليها بعمامة صفراء ، وركب معه ولده وفرسان الأزد على تلك التعبئة ، وقد تقنعوا بالدروع والبيض والجوشن ، فلا يبصر منهم إلا الحدق ، فلما تواقفوا للحرب جعل مالك بن فهم يدور على أصحابه راية راية ، وكتيبة كتيبة ، ويقول يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ حاموا عن أنفسكم ، وذبوا عن مآثر آبائكم ، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم ، فإنكم إن انكسرتم وهزمتم اتبعتكم العجم في كافة جنودكم فاختطفوكم واصطادوكم بين كل حجر ومدر ، وباد عنكم ملككم وزال عنكم عزكم وسلطانكم ، فوطنوا أنفسكم على الحرب وعليكم بالصبر والحفاظ ، فإن هذا اليوم له ما بعده.

فجعل يحرضهم ويأمرهم بالصبر والجلد ، ويدور عليهم راية راية ، وكتيبة كتيبة ، حتى استفرغ جميع كتائبه وعساكره. ثم إن المرزبان زحف بعسكره وجميع قواده وجعل الفيلة أمامه ، وأقبل نحو مالك بن فهم وأصحابه ، ونادى مالك أصحابه بالحملة عليهم فقال يا معشر فرسان الأزد: احموا معي فداكم أبي وأمي على هذه الفيلة فاكتنفوها بأسنتكم وسيوفكم ، ثم حمل وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف ورموها بالسهام ، فولت الفيلة راجعة بحملتها على عسكر المرزبان ، فوطئت منهم خلقا كثيرا ، وحمل مالك في كافة أصحابه وفرسانه على المرزبان وأصحابه فانتقضت تعبئة المرزبان وجالوا جولة ثم بانت العجم ، ورجعت إلى بعضها بعض ، وأقبلت في حدها وحديدها ، وصاح المرزبان في أصحابة

١٩ / ٦٧١