تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

بن أبي سليمان وهو ثقة مأمون أنه قال لموسى كم من مظلوم في هذا السجن. قال وحدثنا بعض من يتولى راشداً وموسى أن رجلا من الأسارى ضعف عن المشي فسحبوه سحبا حتى مات في مسحبه ، وقد حدثنا الرجل أنه أخبر موسى بهذا فما ظهر منه إنكار ولا تغيير؛ قال ولو أن مشركاً محارباً سحب على وجهه حتى مات في مسحبه لكان منكراً عظيماً ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن قتل المثلة فيما بلغنا ، وهذا من المثلة.

قال ثم إن شاذان هرب وبعثوا قواداً من قبلهم إلى الرستاق منهم أبو الجلندى ابن معران معروف بالطلس (1) والسفه؛ وإنما كان من جنود الشيطان ، ومنهم محمد ابن أبي فضيل معروف بسفك الدماء من الحرام؛ ومنهم عبيد الله بن سعيد وأخلاط الأعراب الجفاة؛ فساروا حتى دخلوا الرستاق فيما بلغنا فقطعوا الزراعة فيما ذكر لنا ، ولقد بلغنا أن أبا الجنود (2) كابر امرأة على شيء من حليها ، واستفاض هذا الخبر ، قال ثم بسطوا لعبيد الله بن سعيد اليد بعمان من غير صلاح ولا وقار ولا عفاف ، وإنه لو شهد شهادة مع موسى ما قبل شهادته فيما عرف موسى منه.

ثم سار عبيد الله بن سعيد إلى صحار فعمل فيها أعمالا قبيحة فيما ذكر لنا من استرهاب الناس ، واخذ أموالا فيما رفع إلينا؛ وأذعن له والي صحار وسلم له فيما بلغنا ، قال: ولقد ذكر لنا وشاع ذلك وشهر أنه أرسل إلى شيخ ضعيف يقال له عبدالرحمن بن وليد ، وهو أمين للوالي على بعض صناعة ، فأرسل إليه عبدالله جنداً من جنوده ليجروه إليه بغير حق؛ فاستجار بالوالي فيما ذكر لنا فلم يجره ، وقال الوالي أنا كفيل به ، فلم يقبلوا وجروه إليه كرهاً ليسأله تأخير حق له على بعض من استعان بعبيد الله عليه ، ثم هدده عبيد الله وأوعده

(1) [هامش لم يرقن]

(2) [هامش لم يرقن]

١٨٦ / ٦٧١