الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨بإمام من أئمة الدين ولا يخاف على دولة رآه جالساً خارجاً من المسجد يوم الجمعة قبل الصلاة ، ثم أبصره يصلي بعد ما انقضت صلاتهم ، فاتهمه أنه لا يرى الصلاة معهم ففسقه ودعا عليه وشهر به وأغرى به السفهاء ، فساروا إلى منزله قريباً من فرسخ فشدوا يديه وراء ظهره وضربوه فيما بلغنا حتى أدموه ثم جاؤوا به كأنه سافك دم أو قاطع طريق حتى أدخلوه السجن ، فحدثنا عدل ثقة من المسلمين أنه كان قاعداً في المسجد وقد جاؤوا به فقال أنه كان يسمع شيئا ليس يشبه الضرب ، ولكن يشبه الدوس من شدة الضرب؛ فلما أدخلوه السجن قال واقتلاه فيما بلغنا ، فلبث في سجنه مريضاً شديداً فيما بلغنا ، وقال لهم رجل أرفقوا به فشدوا يديه وراء ظهره واتوا به السجن قال ثم لم ينكروا على من ضربه ولا منعوه عنه ، قال وأمر راشد ولاة القرى أن لا يدعوا الناس يشترون من طعام أهل القرى وهو وولاته يشترونه لأنفسهم ، قال وهذا تحليل لما حرم الله وقد أحل الله البيع وحرم الربا.
قال وبلغنا أن تاجرا خرج إلى قرية يقال لها أبيل فاشترى منها براً على حساب مكوك وثلث إلا ربع السدس بدرهم فأخذوه إلى ذلك البلد فقطره وقيده حتى رد بضاعته التي اشتراها ، ثم أن الوالي رجع فاشترى ذلك الحب على حساب مكوك وثلث زيادة على ما كان اشتراه التاجر ، فأضر بالبائع واضر بالمشتري ، ثم أن التاجر أتى راشداً فشكى إليه فكان إنصافه له أن طرحه في السجن ثم أخرج من السجن ثم أتى إلى موسى فشكى إليه من الوالي فطلب إليه الإنصاف فقال نعم ننصف فلم يرفع له رأساً ، ولم يكن منه شيء إلا أن تكلم موسى فقال إن الإمام قد ترك ذلك الأمر الذي كان يأمر به فلم يكن منهم إنصاف ولا توبة إلا هذا. قال:
ثم هم فيما بينهم يتهامزون