تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

ويتطاعنون يسمون إمامهم حماراً جلبياً وتيساً عشقياً ويسمون قاضيهم أبا السطور (تحبسهم جميعا وقلوبهم شتى) إخوانا علانية أعداء سريرة إلا أنهم قد اجتمعوا على أنهم قد قهروا المسلمين وأخافوهم؛ وأخافوا عزان ابن تميم وأخرجوه من منزله وداره بكفالة لا تلزمه وهم يعرفون فضله ، وقد كان موسى احتاج إلى رأيه وحبسوا محمد بن عمر بن أخنس بلا ذنب ولا حدث منه إلا سوء الظن فيه وهو معروف فضله مع المسلمين؛ ثم بعد ذلك أخافوه وبعثوا إليه الخيل فخاف في منزله بلا ذنب ولا حدث حتى ضاقت عليه الأرض وألقى بنفسه إليهم ، فلم يجدوا له ذنباً فحبسوه في عسكرهم ولم يأذنوا له بالانصراف إلى منزله حتى أخذوا عليه كفيلا ، وما ذلك منهم بعدل ، قال وهذا من عجائبهم في تسعة عشر شهراً منذ ملكوا ولديهم المزيد.

ثم وصف راشداً بأنه لا يعقل ولا يبصر حكماً وأنه يحسب الخطأ صواباً ووصف موسى بأنه يطعن على المسلمين ويقول ما هم وأي علم هاهنا فإن شربة النبيذ والأعراب لآمن عندي من علماه هذا الزمان؛ قال وهو في ذلك لا يستغني عنهم ، وجهلة وقلة علمه ظاهرين ، قال ومن ذلك أنه لم يحسن إقامة الجمعة فإن المؤذن كان يفرغ من الأذان الآخر يوم الجمعة وموسى في بيته أو حيث يشاء الله حتى يخلو وقت طويل ثم يأتي فيخطب بالناس ويصلي ركعتين ، ومن السنة في الجمعة أن الخطبة متصلة بالآذان والأذان متصل بالإقامة والإقامة متصلة بالصلاة ، ولا فرق بينهم.

قال ومن قلة علمه أنه خطب الناس يوم الجمعة ثم نزل عن المنبر وإمامهم في بيته أو حيث شاء الله فانتظروه وليسوا في صلاة ولا خطبة مقدار ما استمر الإمام من بيته إلى المسجد مرتين؛ وبيت الإمام منفسح عن المسجد بما شاء الله ، ثم صلى بالناس

١٨٩ / ٦٧١