تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ركعتين بلا إعادة خطبة خلافاً للسنة ، وقد قال الفقهاء لو أن الخطيب خطب يوم الجمعة ثم انشغلوا عن الصلاة لأمر عناهم كان عليهم أن يعيدوا الخطبة ولو خطبة موجزة أ. هـ تلخيص ما أردنا ذكره من كلام أبي المؤثر وهو كما ترى قدح في سيرة موسى وراشد.

والمثبتون لإمامة راشد يحملون هذه الأمور ونحوها على أسباب تسوغ راشد صنيعه فيما صنع ويذكرون له أعذارا واحتمالات يقبل مثلها في أئمة العدل.

وممن كان يثبت إمامة راشد: الفضل بن الحواري وكان قبل الفتنة لا يختلف في علمه وفضله وقد أخذ عن أبي عبدالله محمد بن محبوب ، وكان فيما مضى قريبا لعزان بن الصقر حتى قال فيهما القائل إنهما في عمان كالعينين في جبين ، فمات عزان رحمه الله تعالى قبل الفتنة وأدركها الفضل فأصاب منها وقتل فيها في وقعة القاع في إمامة عزان بن تميم ، وسيأتي ذكرها فكان الفضل يرى أن لموسى ما صنعه من عقد الإمامة لراشد وكان يقول إن موسى عالمهم وأنه الحجة عليهم.

وفي كتاب عن الفضل بن الحواري ، قال: أن الفريق الذي رأى عزل الصلت أو قال أنه اعتزل أثبت إمامة راشد وعقدته إلا شيخ نفسه ادعى أنه لا يجوز عزل الصلت ولا تقديم راشد إلا بحضرته وعلمه وحتى تعرض عليه الأمور ، وكأنه يلوح بهذا الكلام إلى أبي المؤثر؛ قال وقد بلغنا عن شيخ نفسه أنه قال مرة إن كان الصلت حل عزله فراشد إمام ، وبلغنا عنه حيناً أنه يقبل ذلك حتى يصح ذلك معه وهو كان غائبا عن ذلك ، إلا أن فريقا مما ينتحل العلم والبصر في الدين كانوا معا على الصلت ومن عزله يحثونه ويأمرونه فلما عزلوه رجعوا والدنيا أمام العامة إلا من شاء الله.

وكتب الفضل بن الحواري إلى راشد بن النظر بلغنا أنهم يحتجون

١٩٠ / ٦٧١