الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠وكافة جنوده وأمرهم فحملوا ، والتقى الجميع واختلط الضرب واشتد القتال ، فلم تسمع إلا صليل الحديد ووقع السيف واقتتلوا يومهم ذلك ما يكون من القتال ، وثبت بعضهم لبعض إلى أن حال بينهم ظلام الليل ، فانصرفوا وقد انتصف بعضهم من بعض؛ وابتكروا من غد بالحرب ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل في اليوم الثاني من الفرس خلق كثير؛ وثبت لهم الأزد فلم يزالوا كذلك إلى أن حال بينهم الليل وانصرف بعضهم عن بعض وقد كثر القتل والجراح في الجميع.
فلما أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى بعض فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم؛ وأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة ممن كان يعد الرجل منهم عن ألف رجل حتى دنوا من مالك فقالوا هلم إلينا لننصفك من بأنفسنا ويبادرك منا رجل رجل؛ فتقدم إليهم مالك وخرج إليه واحد منهم وطارد مالكا ساعة؛ فعطف عليه مالك ومعه نجدة الملوك وحمية العرب؛ فطعن الفارس طعنة حطم بها الرمح في صلبه ، فوقع الفارس إلى الأرض عن فرسه؛ ثم علاه مالك بالسيف فضربه فقتله.
ثم حمل الفارس الثاني على مالك وضرب مالكا فلم تصنع ضربته شيئا ، فضربه مالك على مفرق رأسه ففلق السيف البيضة وانتهى إلى رأس الفارسي حتى خالط دماغه فخر ميتا.
ثم حمل عليه الفارس الثالث وعليه الردع والبيضة ، فضربه مالك على عائقه فأبانه مع الدرع نصفين حتى انتهى سيف مالك إلى زج دابة الفارسي فرمى به قطعتين ، فلما نظر الفارسي الرابع ما صنع مالك بأصحابه الثلاثة كاعت نفسه ، وأحجم عن لقائه فولى راجعا نحو أصحابه حتى دخل فيهم.
ثم انصرف مالك إلى موقفه وقد تفاءل في الظفر؛ وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا ونشطوا للحرب.
فلما رأى المرزبان ما صنع مالك في قواده الثلاثة دخلته الخيمة والغضب وخرج