تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩١

عليك إن الإمامة لم يجتمع عليها وما لهم عليك بذلك حجة ولا على من معك لأن الإمامة ليست مشتركة لجميع المسلمين إنما هي لمن حضر منهم العقد ولم يخرج عنها إلا غائب عنها من المسلمين أو مضاد لها ولأهلها معاند مخطئ لأهلها يدين بإمامة الأول يعني الصلت ، قال وأما الغائب فلم يكن للمسلمين أن ينتظروه؛ ولو كانت لا تعقد حتى يتوافا إليها جميع المسلمين كان جميع الأئمة ومن قد مضى قد أخطا؛ وهذه دعوى باطلة ، لأن التقديم والعقد إنما هو لمن حضر من أهل العلم والقدم في الإسلام وإعلام المسلمين ، وقد قدمها إمام المسلمين في زمانه وأيامه موسى بن موسى ومن معه ، ولو أن أحدا خالفه ممن حضر كان تقديمه أولى لأن المقدم على الجميع وعلى ذلك مضى من مضى من المسلمين ، ومن أنكر هذا وادعاه لنفسه أو لغيره فقد أبطل.

وأما المضاد المعاند لها ولأهلها فلا شرك له مع المسلمين فيما ينكره عليهم ويخطئهم فيه ويبطل إمامتهم ويثبت الإمامة لغيرهم ولو رد الأمر إليه ما رضي لها ، وكيف يكون شريكا في الإمامة من يزعم أنها ضلال وكفر ولا يحل له أن يدخل فيها فيما يدين به ، وليس للمسلمين ولا عليهم أن يشركوا في إمامتهم من يزعم أنها إمامة ضلال ، فمن احتج بهذا فقد أبطل ولا حجة له على المسلمين ، فكلا هذين الفريقين لا حجة له على المسلمين وليس كما ادعا واحتج ، وأوجب لنفسه على المسلمين ما ليس له وأقامها في

١٩١ / ٦٧١