تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

غير مقامها إذ كان لا يحق إذا غاب عن أمرهم زعم أن له عليهم أن لا يقيموا أماماً لهم إذا غاب عن أمورهم ، وأن ينقضوا عقد إمامتهم ويتوبوا إليه حتى يكون هو الذي يثبت الإمامة الزائلة ثم يسأل صاحبها الانخلاع منها ويردها إليه هو ويردها إلى الذي عقد له المسلمون؛ فقد ادعى لنفسه على المسلمين ما ليس له وأقامها في غير مقامها إذا كان لا يجوز لأحد من المسلمين القيام بحق الله ودعا إماماً إلى طاعة الله فأدبر وتولى؛ فقام هو ومن معه حين أزالوا فأقاموا إماماً غيره وإن ذلك ليس إذا غاب ذلك عنهم وغاب هو عن ذلك حتى ينظر المسلمون ما دخلوا فيه وأثبتوه من الحكم وإلا ردوا الأمر إلى من كان عقده ونقضوا أمرهم له حتى يتولاه هو ، لقد ذهب هذا بنفسه مذهباً بعيدا ، ولقد أعلى نفسه مرتقاً شامخاً لم يدعه لنفسه أحد من المسلمين فيما علمنا وسمعنا فمع ذلك أنه دعا إلى خلاف الحق لأنه لم يدعو إلى أن يطلب إلى الأول الانخلاع إلا وهو يثبت له الإمامة عليه وعلى المسلمين ، إذا ثبت لم يجز للأول الانخلاع عنها لأن الله تبارك وتعالى لم يجعل لعباده الخيرة عليه وعليهم ما وجب من حقه.

وكذلك قال الله (ويختار ما كان لهم الخيرة ، قال الله إجلالا لنفسه سبحان الله عما يصفون فحكمه على العوام بالإمامة ما قال الله (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن) ولم يجعل لهم الخيرة والاستثناء لهم فكيف يزعم هؤلاء أنهم يجوز لهم أن يأمروا إماماً قد اشترى لله نفسه بيعة باع نفسه بها من الله أن يخلعها من عنقه وأجازوا له ذلك وما ذلك جائز للأئمة إلا شاءت بعد الشرى خرجت منه واختلعت ولا ذلك جائز لأحد أن يسأل ذلك صلتاً ولا غيره إلا بحقه وحله منه بما تنزل به الإمامة ، ومن أين يجوز لهم أن يأمروا إماماً يزعمون أنه انتزع إمامة إمام عدل وحاربه حتى وقعت القتلى ظالماً له عندهم ولمن قد قتل وسفك دمه أن يردها إليه ، إن هذا لهو اللعب بالدين والاختلاط.

وقال الأزهر بن محمد بن جعفر: وأما أبو المؤثر فليس أدرى ما كان

١٩٢ / ٦٧١