تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

من بين أصحابه وقال لا خير في الحياة بعدهم ، ثم نادى مالكا وقال أيها العربي أخرج إلى أن كنت ملكا ، فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول؛ ولا نعرض أصحابنا للهلاك ، فخرج إليه مالك برباطة جأش وشدة قلب؛ فتجاولا مليا وقد قبض الجمعان أعنة خيولهم فأوقفوها ينظرون إلى ما يكون منهما.

ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل؛ فراغ عنه مالك روغان الثعلب؛ وعطف عليه بالسيف فضربه على مفرق رأسه وعليه البيضة والدرع ففلق البيضة وأبان رأسه فخر ميتا.

وحملت الأزد على الفرس ، وزحف الفرس إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا من ظهر النهار إلى العصر ، وأكل أصحاب المرزبان السيف وصدقتهم الأزد الضرب والطعن ، فولوا منهزمين حتى انتهوا إلى معسكرهم ، وقد قتل منهم خلق كثير ، وكثر الجراح في عامتهم.

فعند ذلك أرسلوا إلى مالك بن فهم يطلبون منه أن يمن عليهم بأرواحهم ويجيبهم إلى الهدنة والصلح ، وأن يكف عنهم الحرب ويؤجلهم إلى سنة ليستظهروا على حمل أهلهم من عمان ، وأن يخرجوا منها بغير حرب وقتال؛ وأعطوه على ذلك عهداً وجزية على الموادعة؛ فأجابهم مالك إلى ما طلبوه وسألوا منه وهادنهم وأعطاهم على ذلك عهداً وميثاقا أنه لا يعارضهم بشيء إلا أن يبدأوه بحرب وقتال؛ فكف عنهم الحرب؛ وأقرهم في عمان على ما سألوه ، فعادوا إلى صحار وما حولها فكانوا هناك؛ وكانت الأزد ملوكا في البادية وأطراف الجبال؛ وانحاز مالك إلى جانب قلهات.

فيقال إن الفرس في مهادنتهم تلك طمسوا أنهارا كثيرة وأعموها ، ثم إنهم من فورهم كتبوا إلى الملك دارا بن دارا فأعلموه بقدوم مالك بن فهم ومن معه إلى عمان وقتله لقائده المرزبان في جل قواده وعسكره ، وما كان من شأنه ، ويخبرونه بما هم فيه من الضعف والعجز ، ويستأذنوه في

٢١ / ٦٧١