الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ومن أجابه في موضع معاضدين لموسى ، وكان الحواري ابن عبدالله والوليد بن مخلد ومن أجابه في موضع يقال له سندان في أعلى من الموضع الذي كان فيه شاذان ومن معه ناصر بن مرشد ، وكان راشد في موضع الإمامة وموسى في فرق سائرا على راشد بعد إن كان والاه؛ وافترق موسى وراشد والحواري بن عبدالله والوليد بن مخلد من بعد الألفة والأخوة لأنهم كانوا تآلفوا على عزل الإمام الصلت بن مالك وبايعوا راشدا وصاروا حربا وعادوا أعداء ، فموسى يطلب عزل راشد والحواري والوليد يطلبان نصرته ، فلو كان أمرهم رشيدا في الأصل لكان الوليد والحواري مصيبين في نصرهما لإمامهما ولكان موسى مخطئا إذ نكث على إمامه؛ ولكن أمرهم في الأصل كان لغير الله؛ فلم يجمع الله شملهم ، ورد بعضهم على بعض ، واجتمع موسى وشاذان بعد العداوة نعوذ بالله من الفتن.
قال فسار الحواري والوليد ومن معهما يريدان نصر راشد وقتال شاذان وأصحابه؛ والله يعلم ما أرادوا ، فالتقوا من قبل أن يصلوا راشداً ، فهزم الحواري والوليد من معهما بعد أن قتل من قتل من أصحابهما؛ وسار شاذان وأصحابه فأخذوا راشداً من موضعه بلا حرب وضربوه وحبسوه ، ووصل موسى ومن معه إلى العسكر وقد اجتمعوا من غير توبة وقدموا عزان بن تميم إماماً ، والله أعلم بأمورهم.
وقال أبو المؤثر: أقاموا ما شاء الله على غلطهم وخطاياهم ثم رجعوا على إمامهم فلم يقيموا عليه حجة ولا سموا له بحدث مكفر في دينهم ، فسقطت الدماء دون عزله؛ ثم قدموا إماماً كان مفارقاً لهم مضللا لهم ، فبايعوه ودخلوا في طاعته وخطبت خطباؤهم؛ وجعلوا ولاته ولاة لهذا الإمام؛ كما كانوا ولاة الأول ولاة للأوسط المخطئ ، إلا أن هذا الثالث كان فيما ذكر لنا يستتيب