تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

الولاة في السريرة ويثبتهم على أمكنتهم ، ولم يكن هذا من سيرة المسلمين في الأئمة المحدثين ، بل ما كانوا يستتيبون الناس من ولايتهم علانية غير سريرة ، فرضي هذا الثالث بخلاف ما كان عليه السلف ثم رجعوا عليه ونقضوا.

وقال أبو الحسن البسياني: فإن كانوا بعزلهم صلتا محقين كما زعموا فقد كفروا لعزلهم راشداً؛ فإن قالوا إنه جائز لهم تقديم إمام على إمام متى شاءوا بحدث وغير حدث ، فهذا مما لا يحتمل في الإسلام ولا تصح به الأحكام ولا يقول به أهل الأحلام ، ولو صح ذلك لكانت إمامة معاوية صوابا على إمامة علي ، فلما فارق المسلمون من قال بهذا القول علمنا أن من اقتدى بهم مبطل، وإن كان عقدهم لراشد خطأ وضلالا فقد كفروا بتقديمهم إياه على إمامة الصلت ، لأنهم إن كانوا قدموا راشدا على الصلت كما زعموا جائز لهم فقد ضلوا بعزلهم إياه وتقديم آخر عليه من غير حجة فهذا ما لا يصح به.

وذكر أبو المؤثر وأبو قحطان أن راشدا بن النظر نصب إماما مرة ثانية ثم عزل ، وظاهر كلامهما والأحوال تشهد له أن هذا النصب كان بعدما قتل عزان ابن تميم وبعدما خرج ابن بور من عمان واستعمل عليها عماله.

قال أبو المؤثر بعد أن ذكر ما ذكر: قدموا راشدا إماما ثانية على غلطة وخطئه؛ ثم ضللوه وعزلوه؛ ثم أقاموا الصلت بن القاسم إماما.

وقال أبو قحطان: رجعوا إلى راشد من بعد أن كان في السجن خليعا مقيدا محبوسا أسيرا ، فعقدوا له الإمامة وقصروا الجمعة وجبوا الزكاة ، وباع راشد الصوافي (1) ، قال: فهذا من العجب العجيب من أفعال أهل عمان ثم خذلوه وتركوه ثم

(1) [هامش لم يرقن]

٢٠٤ / ٦٧١