الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧إن أبا المؤثر رحمه الله كان يبرأ من عزان بن تميم؛ قيل لهم فإن أبا المؤثر كان يتولى عزان بن تميم قبل التقديم وكان يقول لقوم معه في منزله: إن اجتمع المسلمون على أمر ما لو حلف الرجل بالطلاق أن هذا هو الحق لم يكن خائناً ، فكونوا معهم واجتمعوا بعد ذلك على عزان بن تميم ، وكان أبو المؤثر معهم على ذلك في ذلك اليوم.
قال أبو الحواري: وقد قال أبو المؤثر في السنة التي مات فيها أنه واقف عن عزان بن تميم ، فقال له قائل: من قال أنه يبرأ من عزان فقد أخطأ ، قال نعم ، قال أو الحواري: فإن أبى أهل الضعف والعمى إلا ما ألقي إليهم من القول أن أبا المؤثر وأبا جعفر كانا يبرآن من عزان ، فقولنا في ذلك أن براءتهما منه ليس فيها دلالة لزوال وجوب الولاية بلا بيان ولا حجة؛ تحق بها البراءة منه بالحجة والبرهان. (1)
قال أبو الحواري: وأما أبو المؤثر رحمه الله فقد كنا ممن يباطنه؛ ومن خاصته ويراجعنا في عزان ونراجعه ، وينازعنا فيه وننازعه؛ فما أدركنا منه براءة من عزان ولا سمعنا منه ذلك حتى مات ، بل كان يقول إنه واقف عنه ويخطئ من يرى عنه انه يبرأ منه ، قال فهذا الذي عرفنا من أبي المؤثر وسمعنا منه في آخر عمره ، قال فإن كان غيرنا علم منه البراءة فقد عرفنا منه الرجوع إلى الوقوف وبالله التوفيق.
قال: وأما أبو جعفر فقد أخبرنا علي بن محمد بن علي أن رجلا من أهل بسيا قال أنه معه ثقة أخبره أن أبا جعفر كتب إليه أن أبا المؤثر وابنه قد أحدثا في هذا الدين ما قد حل به دمهما أو قال ذمتهما ، فذكرنا ذلك لمحمد ابن أبي المؤثر فقال نعم ، قد كان ذلك ، وقال لنا محمد بن أبي المؤثر إنه كتب إلى أبي جعفر لو حل معي منك ما حل منا ما بت على ذلك ليلة واحدة.
(1) [هامش لم يرقن]