الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨قال أبو الحواري: فإن كان قول أبي جعفر مقبولا في أبي المؤثر فلا تقبل براءة أبي المؤثر من عزان بن تميم ولا يقتدي بها ، وإن كان قول أبي جعفر لا يقبل في أبي المؤثر فالإمام أعظم حرمة؛ وأبعد من التهمة؛ فلا تقبل براءة أبي جعفر من عزان بن تميم ، قال فكيف يحتجون برجلين مختلفين يحل أحدهما دم الآخر؟ قال أبو الحواري: فلما نظر أبو المؤثر قوة الحجة عليه في الآثار أمسك عن المناظرة في عزان بن تميم؛ وكف عن المراجعة فيه ، وقال إنه لا يبرأ منه؛ وإنه واقف عنه؛ قال وكان هذا منه في شهر ربيع الآخر في السنة التي مات فيها ومات في شهر شوال من آخر السنة رحمه الله.
ذكر وقعة أزكى وما جرى فيها
وسبب ذلك ما وقع بين عزان بن تميم وموسى بن موسى من الوحشة والضغن ، قال أبو قحطان: فلبث موسى وعزان ما لبثا وهما وليان في الظاهر؛ وأما السريرة فالله أعلم بها ، ثم حول عزان القضاء عن موسى لما خافه وجمع موسى في أزكي فعالجه عزان خوفاً أن يفعل به مثل ما فعل بمن كان قبله ، فأخرج اللصوص من السجن ، وجيش جيشاً فقتلوا موسى ، ثم وضعوا على أهل القرية؛ فقتلوا من قتلوا وسلبوا من سلبوا ، وأحرقوا أنفساً بالنار وهم أحياء ، وفعلوا ما لم يفعله أحد على ما سمعنا من أهل التوحيد ، وكان ذلك بسبب ضغائن تقدمت ، قال فأوى عزان المحدثين من أصحابه واتخذهم أعواناً وأنصاراً؛ وأجرى عليهم الإنفاق وطرح إنفاق من تأخر عن المسير إلى أزكي فعاقب من عصاه.
وقال غيره: قتل موسى بن موسى مع حصيات الردة التي عند مسجد الحجر من محلة الجنور ، وذلك في يوم الأحد سنة ثمان وسبعين ومائتين ، وأرخ بعضهم الوقعة بأنها كانت يوم الأحد لليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين؛ ومن أجل هذه الأحداث قال أبو المؤثر وأبو قحطان في عزان بن تميم ما قالا ، وتقدم