تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الكلام عن أبي الحواري في آخر ما كان عليه أمر أبي المؤثر في الوقوف عن عزان. وقال أبو قحطان: فمن برئ من عزان بن تميم توليناه على ذلك.

وقال أبو المؤثر: خاف عزان أن يفعلوا به مثل ما فعلوا بمن كان قبله ، فأظهر ما كان له مستترا من تضليلهم ، ثم جيش إليهم جيشاً ، وكان فيما بينهم ما لم نحط به علما؛ إلا أن الشاهر الظاهر أنه لم يكن من الفريقين مناظرة ولا حجة ، إلا انه فيما ذكر لنا أن أصحاب موسى تراءوا لأصحاب هذا المجهز إليهم ، والله أعلم كان ذلك برمي أو قال ، قال وقد ذكر لنا أنه لم يكن ذلك برأي موسى ، وإنما هي نوادر ندرت لم يذكر شيئا فبادر إليهم أصحاب عزان كما قال الأول:

هيجتني وكنت كالمعيل

قال فسفكت الدماء ثم أفضى إلى ما يدفع الإنكار فأحرق برجل في داره ضعيفا مبتلي؛ وامرأتين معه ابنتيه وزوجته ، فدعا عزان إلى الإنصاف ، فطلب إليه ذلك فلم يفعل ، وقال المحتجون عنه لا تهمة في الحرب ، فقلنا لهم إن الحرب لو كان في أهل الحرب لم نقل فيه شيئا ، فإن الحق عليهم أن ينكروا ويغيروا ما أخذه أصحابهم مما لم يأذن الله به ، وهذه لم تكن أرض حرب لأنهم يم يطردوا والياً؛ ولم يمنعوا زكاة ، ولم يمتنعوا بحكم ولم يظاهروا عدوا على إمام ، وإنما كان ذلك الرجل مع جماعة ، فالله أعلم ما أردا بها ، فقصد إلى من لم يكن من أمره في شيء فيما علمنا فعمل فيها الفحشاء؛ فلما كلم عزان في الإنصاف من أصحابه أعرض وتولى وألجأ في ذلك إلى بيت المال ، ويدعى أن رووا له عن محمد بن محبوب رحمه الله في كتابه إلى أهل المغرب أن من أحدث حدثا فهو مأخوذ به؛ إلا أن يكون الإمام أمر به وهو يرى أنه الحق ، فدلك في بيت المال.

قال أبي المؤثر: والذي كان يلزم عزان أن يحبس المتهمين ، لأن الذي أصيبوا لم يكونوا من المحاربين ، قال

٢٠٩ / ٦٧١