تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

ومن لحقته التهمة استحلفوا بالإيمان الغليظة ما أمروا ولا فعلوا ولا حرضوا ، قال فلم يفعل عزان شيئا من ذلك.

قال ويقال للذين زعموا أن الحرب لا تهمة فيها أرأيتم أن قوما خرجوا على الإمام فبعث الإمام جيشا فقاتلوهم ، فلما هزموهم أقبلوا على من حولهم من غير أهل الحرب ولم يدخلوا في محاربة المسلمين؛ فحرقوا منازلهم وقتلوهم في موضعهم لكان على الإمام أن يأخذ المتهمين منهم كأخذه غيرهم؛ فإن قالوا لا فقد جاروا في قولهم ، وإن قالوا نعم فهو الحق وليس على أهل السلم اعتداء ، ولا يؤخذون بذنب غيرهم؛ وقد قال المسلمون: لا نأخذ بريئا بسقيم ، ولا نطلب إلى أهل طاعتنا ذنب من عصانا.

قال وأصحاب عزان أخذوا البرئ بالسقيم واعتدوا على من لم يعصهم.

وقال أبو الحواري: فإن قال إن الذي ينقم على عزان بن تميم أحداثه التي كانت بأزكي من حرق المنازل والناس؛ ولم يعط الحق من عسكره؛ ولم يوصل أهل الحقوق إلى حقوقهم ، ولم يأخذ لهم سهمهم ، وقد طلبوا إليه ذلك ، ولم يفعل وأبى وكره ذلك.

قيل لهم إن تلك الأحداث التي بأزكي قد علمناها وهي باطل ونبرأ ممن فعلها وأتاها ورضي بها وأعان عليها وأمر بها إذا لم تعلم توبته مما يجب عليه فيها ، وقد كان عزان بن تميم يدعو إلى الإنصاف وإقامة الحق على من فعل ذلك ، ويشير على المسلمين ويجمعهم ويعرف آراءهم ، وكان ممن أشار عليه أن الإمام إذا بعث سرية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فعنتهم محاربة؛ وكان منهم خلاف الحق فلا حبس عليهم في ذلك ولا تهمة للقوم في هذا ، وغنما هي دية الأنفس وغرم ما أتلفت النار في بيت مال المسلمين ، وقد قال قائل منهم: إلا أن يصح على فاعل منهم بعينه أخذ منه وهو دية عليه خاصة ، وقال قائل لا يكون في بيت مال المسلمين وإن صح

٢١٠ / ٦٧١