تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

على فاعل بعينه أخذ منه وهو دية عليه خاصة.

قال أبو الحواري: وقد جاء في الآثار أن الفقهاء إذا اختلفوا فللإمام أن يأخذ من ذلك ما رآه هو موافقا للحق والعدل ، وهذا ما لا يختلف فيه إن شاء الله ، قال ومن ترك ذلك فقد رد قول المسلمين.

قال أبو الحواري: وجاء عن المسلمين أن أهل البغي إذا فاءوا من بغيهم وتابوا من ذلك هدرت الوقائع من الزحوف إلى الزحوف قال ومن سيرة المسلمين أن أهل البغي يقاتلون قتالا لا قصاص فيه ، قال وكان هذا مما يحتج به عزان بن تميم عليهم فيما بلغنا.

قال: وتعلق عزان بهذه الحجج ودعا أهل ازكي بالبينة العادلة على من أحدث ، فقالوا له خذ لنا بتهمتنا؛ فقال لهم إن أحضرتم البينة العادلة على من أحدث أخذته بحدثه؛ وإن لم تصح بينة عادلة غرم تلك الأحداث في بيت مال المسلمين؛ فلم يحضر القوم بينة عادلة ، وعرض عليهم الغرم في بيت مال المسلمين فلم يقبلوا فيما بلغنا.

قال أبو الحواري: فإذا اختلف المسلمون في الرأي فأخذ الإمام برأي من شاء ويرى أنه أقرب إلى الحق كان أوسع له ذلك. قال وبلغنا عن أبي عبدالله رحمه الله أنه قال: إذا اختلف الناس في الرأي ورجعوا إلى الإمام ، قال فإن قالوا إن عزان ابن تميم قد دعا إلى الإنصاف ولم يعلم أنه أنصف ، فيقال لهم إن الإمام مأمون على أحكامه حتى يعلم أنه لم يعط حقا صح معه وغنه اتبع هواه في منع الحق ، قال وقد بلغنا عن موسى بن علي رحمه الله أن رجلا وصل إليه في طلب حق ، وكتب له موسى بن علي إلى الإمام عبدالملك بن حميد رحمه الله ، فخرج الرجال إلى الإمام ثم رجع إلى موسى فقال: يا أبا علي لم ينفذ كتابك أو كما قال له؛ فقال له موسى رحمه الله هو المأمون علينا وعليكم. قال فإن قالوا كان عليه أن يجبر أهل الحقوق على اخذ حقوقهم حتى يأخذوا

٢١١ / ٦٧١