الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠يزيد وكتبوا بإمامة محمد بن يزيد إلى الرستاق؛ وخرج عثمان بن محمد ابن وائل وعلي بن محمد بن علي إلى الاعتاك يدعون إلى نصرة محمد بن يزيد فيما سمعنا؛ ولأبي المؤثر وأبي قحطان كلام في هؤلاء الأئمة وفيمن بايعهم.
قال أبو المؤثر قدموا راشدا يعني ابن النظر إماما ثانية على غلطة وخطئه ثم ضللوه وعزلوه؛ ثم أقام الصلت بن القاسم إماما ثم قدم عليه حمويه الفاسق ففر عنه فلم يذب عن الحريم فلما قضى حمويه غشمه وظلمه رجع الصلت إلى موضعه فأنفذ الأحكام وجني الصدقات وولى الولاة ، وصلى الجمعة إلى أن رجع حمويه ثانية ففر الصلت بن القاسم فحاصره فدفع الله شر حمويه فانقلب صاغرا ولم يدخل الجوف ، وكان فعل الصلت بن القاسم في هذا أحسن من فعله في المرة الأولى ، فلم أحسن في فعله رجعوا عليه فبرؤا منه وخلعوه وكتبوا إلى المسلمين كتابا.
قال فالعجيب من ذلك أنهم رضوا به إماما في أسوأ فعله إذ فر ، وخلعوه وهو محسن إذ دفع الله به شر حمويه عنهم ، فهذه عجيبة من العجائب؛ قال عادوا فقدموا الصلت ثانية، فالعجب منهم ومن الصلت فإن يكونوا مخطئين في عزله وفي خلعه ، فقد كان ينبغي أن لا يتخذهم وزراء ولا يؤمنهم على البيعة ولا يقربهم في موازرته إذ خلعوه وهو مصيب وهم مخطئين ، وإن يكن الصلت مخطئا فالعجب منهم إذ رجعوا إليه وردوه إماما على خطئه ، وإن قالوا قد تبنا واستتبناه ، فقد اتخذوا دينهم لهوا ولعبا إذ يظهرون الخطيئة ويبطنون التوبة وقد عظم خطؤهم على لبسهم الأمور بعضها ببعض ، ولبس الحق بالباطل وكتمانهم الحق وهم يعلمون فاتقوا الله يا أهل عمان وراجعوا إلى ربكم يعد الله عليكم وادخلوا في الباب الذي خرجتم منه، وراجعوا إلى الأصل الذي تفرقتم عنه ، ولدين الله الذي لا عوج فيه ، وللحق الذي لا باطل معه والعدل الذي لا يشوبه الجور ، وتعاونوا على البر والتقوى وكونوا بني الإسلام والقوا عنكم الحمية