الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١والعصبية ، ولا تعازوا بالعشائر ، وليكن عزمكم بالله وبدينه وبسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، ودعوا عنكم اللجاج واخضعوا للحق وتراضوا له ، وانزلوا للمحدثين حيث انزلوا أنفسهم ، واجتمعوا وكاتبوا إلى وطئ ثار أسلافكم.
قال: فإذا اجتمعتم فبايعوا إماما من أحزمكم على الخير ، وأصبركم على الجهاد وأبعدكم عزما ، وأوفاكم على أمر الله عهدا ثم انصروه بأموالكم وأنفسكم ، فقد تعلمون أنه لم يبق من الجور شيء أمراء ظلمه وأجناد غشمه ، وقطاع الطرق قد صدوا الناس عن أسفارهم وقضاء حوائجهم؛ وفساق القرى قد استطالوا على الناس يسفكون دمائهم ويغصبون أموالهم ويروعونهم في منازلهم.
قال ثم داهية هي أعظم وأفحش كفرا ، قوم يدعون إلى تكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني القرامطة يدعون إلى تحريف تأويل القرآن لم يمكنهم إبقاء التأويل والتنزيل معا، فجعلوا يبطلون التأويل ويحرفون الكلم عن مواضعه لأنهم حتى حرفوا تأويله بما لم يسمعه الله قصدوا إلى إبطال تنزيله ، وفي الحق عليكم إن تدعوا لذلك وتتفرغوا لدينكم وأحسابكم ، لأنهم يستحلون فيما بلغنا قتل الأطفال وسبي الحرم ويضربون الأمثال في ذلك ، ويقرلون إذا قتلت العقرب فلك أن تقتل أولادها ، يتأولون دعوة نوح عليه السلام على قومه (رب لا تذرني على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) يقصدون إلى أهل الجفا ومن يستحل أكل أموال الناس بغير دين؛ فكيف إذا منوهم الخلود ووعدوهم استباحة القرى.
فالله الله قبل أن تنزل بكم العقوبة؛ فليجتمع منكم عشرون رجلا إلى هؤلاء القوم فيسألونهم