الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣يقبلوا من عمر بن عبدالعزيز ، وقد كانت سيرته محمودة معهم ، إلا أن يظهر دين المسلمين ، ولم يقبلوا منه غير ذلك ، ولآخر تبع للأول قال وإذا جاز لعزان الإمساك جاز لغيره ، قال وقولنا فيه قول المسلمين.
ثم نعت الناصبين لهم بأنهم ممن غير أثر الأسلاف واتخذ رأيه وهواه دينا ويقدمون رجلا ويسمونه بالإمامة؛ ويقصرون الصلاة خلفه ، ويجبون الجزية والزكاة ، حتى إذا خرج عليه وعليهم العدو خذلوه ، وأقام من أقام منهم مع من خرج عليه من الأجناد يحث في صلاح البلاد والقيام بالخراج وعدد الأموال ، حتى إذا خرج السلطان قدموه أو غيره إماما ، وخطبوا له الخطب ودعوا له بالإمامة وقصروا الصلاة – يعني الجمعة – وجبوا الزكاة.
قال فهم يخلفون الجائر على الرعية يجبونهم ، فالسلطان يجبي حينا وهم يجبون حينا ، فقد اجتمعت جبايتهم وجباية الأجناد في أيام الحواري بن مطرف ، قال وما نعرف من آثار الأسلاف ، وفي آثار أسلافنا أنهم قالوا: ولا نجبي جزية ولا صدقة حتى نكون على الناس حكاما؛ ولا نبعث جباتنا يجبون أرضا لم نحمها ولم يجر فيها حكمنا ، ولا نمنع من جبتنا من الظلم والعدوان. قال وبهذا ندين ومن خالف المسلمين برئنا منه ، انتهى تلخيص ما أردنا نقله من كلام أبي المؤثر وأبي قحطان ، وفيه من النقد ما فيه ، والله أعلم بحال أولئك الأئمة وبحال أولئك العاقدين ، وكلام أبي الحواري ومحمد بن روح أهون حالا من قولهما؛ وما غاب منا علمه فلا يلزمنا حكمه والله أعلم.