تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

عالما في زمانه، لعله يفوق في العلم أهل زمانه أو كثيرا منهم، ومع ذلك قتل شهيدا رحمه الله وغفر له ونحوه.

قال أبو محمد عبدالله بن محمد بن أبي المؤثر: إلا أنه وقف في تفضيله على الجلندى.

(قلت) ولا أعدل بالجلندى إماما في عمان؛ فإنه وقع في جمع الصفات الثلاث: العلم والعدل والشهادة، مع ما جمع الله له من الصفات التي لا تكاد توجد في غيره فرحم الله تلك الأوصاف، ورضى الله عنه وعن أئمة المسلمين.

قال أبو سعيد: فتظاهرت الأمور معنا من أهل الدار ممن ينتحل نحلة الحق على الإجماع على ولاية الإمام سعيد بن عبدالله رحمه الله، وهو ولينا وإمامنا إن شاء الله.

وكان من عدله وضبطه للرعية رضي الله عنه ما يحكى أنه ركض بقومه على حجرة بنزوى فاستفتحها وفقد أهلها بعد خروج القوم رزة باب؛ وشكوا إليه فطلبها حتى أتى بها بعينها وردها إليهم (ويوجد) أن حلقة حديد في رز باب قلعت من معسكر أصحاب يوسف بن وجيه فاتهم رجل أنه قلعها فحبسه الإمام سعيد بن عبدالله وكان ذلك بنزوى؛ ويوسف بن وجيه هو السلطان الذي حاربه الإمام حتى غلب عليه، وظهر الحق على رغم الأعداء؛ وسيأتي ذكره في باب الجبابرة، وللإمام إليه كتاب يذكر فيه حسن سيرة المسلمين في محاربته، وذكر له فيه أمر الحلقة التي حبس المتهم بها، ويأتي ذكر طرف من الكتاب عند ذكر يوسف بن وجيه إن شاء الله تعالى.

وقيل: أن أبا سعيد رضي الله عنه كان خزانه على المحبوسين منذ بلغ الحلم، وكان لأبي سعيد يومئذ نخلة وخمرة وهي شجرة العنب، قيل أنه يأكل من ثمر النخلة بلا خبز ولا حلاء؛ وله ثلاث نسوة موسرات لا يأكل من مالهن شيئا؛ وقد أخذنه لأجل علمه، وأحسب أنه كان يقسم ثمرة النخلة على السنة والخمرة للكسوة فيما قيل، هذا هو الزهد

٢٣٥ / ٦٧١