تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

لمن عقله؛ هذا خازن السجانين، فما ظنك بأمراء الجنود وولاة القرى وقضاة الأحكام؛ بل ما ظنك بالإمام.

رضوا من الدنيا بفوت الأكل =وفارقوا الغيد ذوات الكلل

لم تختلبهم بالعيون النجل ولا بفضفاض نعيم دغفل

ولا سماع من غناء زجل =صم عن اللهو وقول الهزل

قد ألفوا كل علندي أفتل=عالي التليل أرحبني عنسل

يغشونه كل نجاد جرول=وكل مطموس الصوى من الفل

في طلب الفضل وفي التفضل=وعز دين الله بالترحل

إلى أولى البسطة والتطول

(

ونحو هذا) ما يحكى عن أبي الحواري أنه كان فقيرا يأكل ثمر الأثب زهدا وتعففا، والأثب شجر ينبت على الأودية وعلى جوانب الجبال، وهو غير مملوك وربما قبل صدقة بعض إخوانه فيبيعها ويشتري بها حلا للسراج؛ ونحوه ما يوجد في بعض آثار المسلمين إنه وبخط يحيى بن أبي زكريا. قال أخبرني أبو عبدالله بن محمد بن عمر بن أبي الأشعب أنه كان بقرية منح رجل عفيف له نخلة واحدة وكان يغدو إلى خارج البلد يصلي ما شاء الله، فإذا أراد أن يعود حمل قفير سماد فجعله تحتها؛ فإذا حملت فأدركت عد ثمرتها وقسمها على السنة، وجعل لكل يوم شيئا معلوما يأكله بلا إذام ولا خبز؛ وكان ذلك دأبه ولا يأكل غيرها، وكان أبدا صائما حتى مات.

قال وبلغني أن النخلة بقيت إلى أيام الخليل بن شاذان؛ وأن مركز أمتها بلغت الجزرة الأولى اثني عشر جذعا ، وقيل إن بعضهم كان يأكل ورق الأشجار زهدا وتعففا؛ ويوجد إن الإمام سعيد رضي الله عنه كان في بعض أسفاره فأخر الظهر إلى العصر ،

٢٣٦ / ٦٧١