تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

والروافض وبقيت في أيديهم ورياستها للأزد منهم.

قال ثم سار بنو مكرم من وجوه عمان إلى بغداد واستخدموا لبني بويه وأعانوهم بالمراكب من فارس، فملكوا مدينة عمان وطردوا الشراة إلى جبالهم، وخطبوا لبني العباس، ثم ضعفت دولة بني بويه، فاستبد بنو مكرم بعمان وتوارثوا ملكها قال وكان معهم مؤيد الدولة أبو القاسم علي بن ناصر الدولة الحسين بن مكرم؛ وكان ملكا جوادا ممدوحا، قاله البيهقي ومدحه مهيار الديلمي وغيره. ومات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة بعد مدة طويلة في الملك، وفي سنة اثنتين وأربعين ضعف ملك بني مكرم وتغلب عليهم النساء والعبيد فزحف إليها الشراة وملكوها وقتلوا بقيتهم (قلت) وبنو سامة هم رهط موسى بن موسى، ومحمد بن القاسم هو الذي ركب إلى محمد بن بور بالبحرين يستنصره. ثم منه إلى المعتضد ببغداد؛ وجاء بالعساكر إلى عمان على حسب ما قدمنا ذكره؛ فقويت بذلك شوكة الجبابرة وانحل نظام الخلافة، وصار الأمر دولة بين أهل الجور.

ومن جملة سلاطين عمان يوسف بن وجيه، وكان قد ملك ناحية من عمان؛ وكان معاصرا للإمام سعيد بن عبدالله رضي الله عنه، وكان للإمام معه حروب؛ وقد انخمد أمره أيام الإمام سعيد بن عبدالله وظهر الحق عليه، وإنما ظهر بعد قتل الإمام. وللإمام كتاب إلى يوسف بن وجيه يذكر له فيه حسن سيرة المسلمين في حربه؛ وإنهم تبعوا في ذلك سيرة أسلافهم، ومن ذلك الكتاب قوله:

من الإمام سعيد بن عبدالله ومن قبله من المسلمين إلى يوسف بن وجيه، وإن في شأننا وشأنك لعجب لحلقة حديد في رز باب اتهم بهذا رجل من الرعية عندنا إنه قلعها من معسكر أصحابك بنزوى، فحبسنا الذي اتهم بها لأنا نستحل حبس أهل التهم على قدر استحقاقهم في حكم المسلمين؛ وقلنا للناس جهرا على

٢٤٦ / ٦٧١