تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

رءوس الملأ أن أموال أهل القبلة علينا حرام كحرمة أموالنا على بعضنا بعض وحجرنا على الناس التعرض لأشيائكم ما دق منها وجل؛ حتى قال من لا علم له بأصول دين المسلمين إنكم الآن حفظة للجند على أموالهم، ومن ذلك أن الحبوب التي جمعت في الأنصار التي استولى عليها وجرى عليها حكمنا لما علم الناس منا أنا لا نستحل شيئا ولا نقار أحدا على معصية الله كائنا ما كان من الناس؛ منعهم ذلك من التعرض لأشيائكم كلها التي كانت في جوارنا من بلداننا؛ ولولا خوف العقوبة منا لانتهب ذلك بأيسر مؤنة؛ ولم يكن ذلك تقربا إليك ولا ابتغاء وسيلة منا إليك ولكنا اتبعنا في ذلك كتاب الله وآثار أسلافنا رحمهم الله.

ومن هذا الكتاب قال:

حاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي حتى تفيء إلى أمر الله؛ لا نهاية لذلك عندنا أو تفنى روحك أو أرواحنا إلى إحياء الحق وإماتة الباطل إن شاء الله، ولا نستحل منك مالا؛ ولا نسبي لك عيالا، ولا ننسف لك دارا؛ ولا نعقر لك نخلا ولا نعضد لك شجرا؛ ولا نستحل منك حراما؛ ولا نجهز على جريح ولا نقتل مواليا تائبا، ولا نقتل مستأمنا إلينا؛ ولا نغنم ماله، ولا ندعو أحدا يتعدى عليه بنفس ولا مال؛ فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له الحق إذا صح معنا، ومن كان في يده مال فهو أولى بما في يده؛ لأنا لا نزيل مالا إلا بحجة.

ثم قوى أمر يوسف بن وجيه بعد الإمام سعيد بن عبدالله، واستفحل أمره وقويت شوكته وحارب البصرة في آخر سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.

قال ابن الأثير: في هذه السنة في ذو الحجة سار يوسف بن وجيه صاحب عمان في مراكب كثيرة يريد البصرة، وحارب البريدي فملك الأبله وقوى قوة عظيمة وقارب أن يملك البصرة فأشرف البريدي وأخوته على الهلاك، وكان له ملاح يعرف بالرمادي، فضمن للبريدي هزيمة يوسف، فوعده الإحسان

٢٤٧ / ٦٧١