الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨العظيم، وأخذ الملاح زورقين فملأهما سعفا يابسا ولم يعلم به أحد، وحدرهما في الليل حتى قارب الأبلة، وكانت مراكب ابن وجيه تشد بعضها إلى بعض فتصير كالجسر؛ فلما انتصف الليل أشعل ذلك الملاح النار في السعف الذي في الزورقين وأرسلهما مع الجزر والنار فيهما، فأقبلا أسرع من الريح فوقعا في تلك السفن والمراكب فاشتعلت واحترقت قلوسها واحترق من فيها، ونهب الناس منها مالا عظيما، ومضى يوسف بن وجيه هاربا في المحرم سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. قال وأحسن البريدي إلى ذلك الملاح.
وقد تقدم عن ابن خلدون أن بني مكرم وهم من وجوه أهل عمان ملكوا عمان بنصرة من بني بويه عمال بني العباس، وأنه لما ضعف أمر بني بويه استبد بني مكرم بملك عمان، وأن منهم أبا القاسم علي بن الحسين بن مكرم ممدوح مهيار الديلمي، وأنه عاش في الملك زمانا، وتوفى سنة ثمان وعشرين وأربعمائة.
وذكر ابن الأثير خبر ولده من بعده؛ قال في كامله: لما توفي أبو القاسم بن مكرم خلف أربعة بنين: أبو الجيش والمهذب وأبو محمد وآخر صغير، فولى بعده ابنه أبو الجيش؛ وأقر على ابن هطال المنوجالي صاحب جيش أبيه على قاعدته، وأكرمه وبالغ في احترامه، فكان إذا جاء إليه قام له فأنكر هذا الحال عليه أخوه المهذب فطعن على ابن هطال،