تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

وبلغه ذلك فأضمر له سوءا واستأذن أبا الجيش في أن يحضر أخاه المهذب لدعوة عملها له فأذن له في ذلك، فلما حضر أخاه المهذب عنده خدمه وبالغ في خدمته، فلما أكل وشرب وانتشا وعمل السكر فيه قال له ابن هطال: إن أخالك أبا الجيش فيه ضعف وعجز عن الأمر، والرأي إننا نقوم معك وتصير أنت الأمير، وخدعه فمال إلى هذا الحديث، فاخذ ابن هطال خطه بما يفوض إليه وبما يعطيه من الأعمال إذا عمل معه هذا الأمر؛ فلما كان الغد حضر ابن هطال عند أبي الجيش وقال له إن أخاك كان قد أفسد كثيرا من أصحابك عليك وتحدث معي واستمالني فلم أوافق، فلهذا كان يذمني ويقع فيّ؛ وهذا خطه بما استقر هذه الليلة؛ فلما رأى خطه أمره بالقبض عليه؛ ففعل ذلك واعتقله؛ ثم وضع عليه من خنقه وألقى بجثته إلى منخفض من الأرض وأظهر أنه سقط فمات ثم توفي أبو الجيش بعد ذلك بيسير؛ وأراد ابن هطال أن يأخذ أخاه أبا محمد فيوليه عمان ثم يقتله ، فلم تخرجه إليه والدته وقالت له: أنت تتولى الأمور وهذا صغير لا يصلح لها؛ ففعل ذلك وأساء السيرة وصادر التجارة وأخذ الأموال.

وبلغ ما كان منه مع بني مكرم إلى الملك أبي كاليجار والعدل أبي منصور بن مافنة فأعظما الأمور واستكبراه؛ وشذ العادل في الأمور وكاتبا نائبا كان لأبي القاسم بن مكرم بجبال عمان يقال له المرتضي؛ وأمره بقصد ابن هطال وجهز العساكر من البصرة لتسير إلى مساعدة المرتضي؛ فجمع المرتضي الخلق وتسارعوا إليه وخرجوا عن طاعة ابن هطال؛ وضعف أمره واستولى المرتضي على أكثر البلاد ، ثم وضعوا خادما كان لابن مكرم وقد التحق بابن هطال على قتله؛ وساعده على ذلك فراش كان له؛ فلما سمع العادل بقتله سير إلى عمان من أخرج أبا محمد بن مكرم ورتبه في الإمارة

٢٤٩ / ٦٧١