الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وكان قد استقر الأمر لأبي محمد في هذه السنة؛ يعني سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ، وذكر في حوادث سنة اثنين وأربعين وأربعمائة أن صاحب عمان الأمير أبا المظفر بن الملك أبي كاليجار كان مقيما بها ومعه خادم له قد استولى على الأمور وحكم على البلاد وأساء السيرة في أهلها؛ فأخذ أموالهم فنفروا منه وأبغضوه.
قال: وعرف إنسان من الشراة يقال له ابن راشد الحال ، فجمع من عنده منهم وقصد الميدنة فخرج إليه الأمير أبي المظفر في عساكره فالتقوا واقتتلوا ، فانهزمت الشراة ورجعوا إلى مواضعهم؛ وأقام بن راشد مدة يجمع ويحتشد ، ثم سار ثانيا وقالته الديلم؛ فأعانه أهل البلد لسوء سيرة الديلم فيهم ، فانهزم الديلم وملك ابن راشد البلد؛ وقتل الخادم وكثيرا من الديلم؛ وقبض على الأمير أبي المظفر وسيره إلى جباله مستظهرا عليه وسجن معه كل من خط بقلم من الديلم وأصحاب الأعمال وخرب دار الإمارة وقال هذه أحق دار بالخراب واظهر العدل وأسقط المكوس واقتصر على ربع عشر ما يرده إليهم وخطب لنفسه وتلقب بالراشد بالله ولبس الصوف وبنى موضعا على شكل مسجد؛ قال وقد كان هذا الرجل تحرك أيضا أيام أبي القاسم بن مكرم فسير إليه أبو القاسم ومن منعه وحصره وأزال طمعه ، هذا كلامه وهو يدل بمفهومه على أن انقطاع ملك الجبابرة كان بهذا الحال.
[فقرة لم ترقن]