الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨وسع له المسلمون إلا ان الذي نختاره له ونحبه أن لا يدع شيئا من الأحكام ولا من الإنكار ، مع القدرة عليه وهما قد عرفا ما جرى في مال بني زياد بسمد نزوى من الخراب ، وأخذ الدواب وإتلافها وإتلاف الثمار في أيام الإمام فما عاب أحد على الإمام حتى سهل الله وتبين للوالي النظر الحق في ذلك ومنع ثم لم يزل يجري في الخراب مرة بعد أخرى إلى أن كان أيام دهمان ، ومنع عنه وكان جرى في المال الذي تركه علي في السر ما جرى ، ومنع الوارث وهو يصيح ويستغيث فما عيب على الإمام ذلك ، وليس أريد بهذا احتجاجا من الظلمة إلا أني اذكرهما ما يعرفانه لئلا يتوهما في الإمام غير ما هو عليه ، وهؤلاء المشايخ حرسهم الله لو وصلوا إلى ما لهم وقاموا فيه لكان كل من قدر على معونتهم بالحق من إمام أو غيره أعانهم.
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي في قصيدة له طويلة:
من شاء يعلم ما كانت أوائلنا … = … ... فيه فسيرتنا تكفيه برهانا
هذا الخليل إمام المسلمين حكت = … ... أنوار سيرته في العدل نيرانا
يا أيها العلم العدل الذي كملت … = … ... له الخصال مروآت وإمانا
إني أحبك والرحمن يعلمه … = … ... حب احتساب إلى ذي الطول قربانا
إن صرت مشتهرا بالفضل أنت ولي … = … قلب يحب بدين الله مزدان
حتى عبرت إليك البحر منتصرا= … ... أيام عدت بنا أوليت جذلانا
سل عن أخيك أذاق النوم مغتمظا= … ... إذ ذاك أحزنه أم شد أملانا
أم خان عند عتوا المبطلين بها … = … عن نصر خالته إذ كان مجانا
كلا لقد زهرت بالعدل عقوته … = … ... بالله جل فلا لله كفرانا
وانصر أخاك فإن الحرب قائمة= … والحق يطلب من أهله أركانا