تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

ذلك دالة على سمو همة الإمام، وبعد مراميه وغزارة فهمه وحسن اقتداره، ولأبي إسحاق الحضرمي قصيدة يذكر فيها قصة نهد وعقيل وأرسلها إليه من حضرموت وكناه فيها بأبي غسان قال فيها:

ألا أبلغوا عني السلام تحية = … ... … إمام عمان راشد أيها الوفد

وصحبته طرا ومن قد تضمنت= … ... جوانحه ودا لهم ولهم عضد

جميعا حضروا بالتحية ذا النهى= … ... سليل سعيد صانه الصمد الفرد

لقد قمت في الإسلام بالحق مصعدا= … ... إلى الرتبة العليا يسمو بك السعد

ورمت مقاما قط ما رام وانتهى= … ... إلى مثله إلا امرئ صابر جلد

حليم حكيم خاضع متواضع … = … ... عفيف لطيف حازم حجر صلد

إلى أن قال:

وقد كان من إخواننا الغر فتية … = … ... بناحية الأشغا شهام لهم عقد

وفيهم فتى أكرم به نسل خالد … = … ... له همة كبرى نحو السما تعد

وقصوا لنا ما كان من أمركم وما= … ... لديكم فيا لله در الذي يهدوا

وما كان من أبناء نهد وأختها … = … ... عقيل أولي البغي الذي أهلك الحقد

لقد زال عن آرى عقيل لنصرهم = … ... لنسل الفتى شاذان والديلم الرشد

كذلك نهد قد أذلت رقابها = … ... … لنصرهم الأعدا لقد عجزت نهد

لقد جمع الأقوام طردا وخالفوا= … ... جيوش أبي غسان فاستوثق الحشد

وزفوا للقياهم بجيش عرمرم … = … ... ولم يثبتوا عند اللقاء ولا اشتدوا

فلما تراءى العسكران تدابروا = … ... كمثل نعام شارد خلفه الأسد

فقتل منهم في التعارك عصبة = … ... على حتف خاضت دماءهم الفهد

فتبا لشبل المرء شاذانا الردى … = … ... ولله إذ أوهى عساكره الحمد

فإن عدلوا عن بغيهم وتراجعوا = … ... إلى عسكر الإسلام والحق وارتدوا

٢٦٢ / ٦٧١