تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

نزوى وهي قصبة تلك الجبال؛ فانهزموا منه فسير إليهم العساكر فأوقعوا بهم وقعة أنت على باقيهم، وقتل ورد وانهزم حفص إلى اليمن، فصار معلما؛ وقد تقدم عن بعضهم ما يقتضي أن حفص بن راشد مات في إمامته، فما ذكره ابن الأثير تخليط في الرواية. وفي كامل ابن الأثير في حوادث سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة قال في هذه السنة: استولى الخوارج – يعني المسلمين – المقيمون بجبال عمان على مدينة تلك الولاية؛ قال وسبب ذلك أن صاحبها الأمير أبا المظفر ابن الملك أبي كاليجار كان مقيما بها ومعه خادم له قد استولى على الأمور وحكم على البلاد وأساء السيرة في أهلها؛ فأخذ أموالهم فنفروا منهم وأبغضوه وعرف إنسان من الخوارج يقال له ابن راشد الحال فجمع من عنده منهم وقصد المدينة، فخرج إليه الأمير أبو المظفر في عساكره، فالتقوا واقتتلوا؛ فانهزمت الخوارج وعادوا إلى موضعهم، وأقام ابن راشد مدة يجمع ويحتشد؛ ثم سار ثانيا وقاتله الديلم فأعانه أهل البلد لسوء سيرة الديلم فيهم؛ فانهزم الديلم وملك ابن راشد البلد؛ وقتل الخادم كثيرا من الديلم؛ وقبض على الأمير أبي المظفر وسيره إلى جباله مستظهرا عليه؛ وسجن معه كل من خط بقلم من الديلم وأصحاب الأعمال؛ وخرب دار الإمارة وقال هذه أحق دار بالخراب، وأظهر العدل، وأسقط المكوس؛ واقتصر على ربع عشر ما يرد إليهم؛ وخطب لنفسه وتلقب بالراشد بالله، ولبس الصوف وبنى موضعا على شكل مسجد.

قال وقد

٢٧٣ / ٦٧١