الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦خبيرا) وقد أنزل الله كتابه وأرسل رسوله وأوضح دينه، ولا جهل ولا تجاهل في الإسلام؛ وقد تقدم من المسلمين خلفاء وقضاة وأئمة وولاة؛ وأخبارهم شاهرة؛ وسيرهم معروفة ظاهرة، فمن اتبع سبيلهم اهتدى؛ ومن خالفهم ظل وغوى.
وقد قيل اتبعوا ولا تبتدعوا؛ وقيل شر الأمور محدثاتها، وقيل كل شيء إذا ذهب منه شيء بقي منه شيء؛ إلا الدين فإنه إذا ذهب منه شيء ذهب كله، والمسيء مخذول، والله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون؛ فأول ما اشترطه عليكم أن تنصحوني وتعرفوني عيوبي، وأن تقبلوا نصائح المسلمين ولا تردوا الحق على من جاءكم به، بعيدا كان أو قريبا؛ بغيضا كان أو حبيبا، وأن تتوبوا إلى الله من جميع ذنوبكم وتتقوه عز وجل في سركم وجهركم من العمل بطاعته وآداء جميع فرائضه واجتناب جميع محارمه، والاقتداء بالسلف الصالح من المسلمين مع الورع الصادق، والوقوف عن كل شبهة: وأن لا تعملوا عملا إلا بحجة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والانتهاء عنه، والموالاة في الله والمعاداة فيه، ومشورة المسلمين أهل العلم والورع فيما يعرض عليكم من الأمور، فقد قال الله تعالى (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) ولا تقتدوا برأيكم ولا تعجلوا في أموركم؛ ثم حسن الرأفة بالرعية عامة وبأهل الصلاح خاصة، والرفق بهم والعدل فيهم، وأن يتفقد الإمام أمر رعيته وقضاته وعماله؛ وإن اطلع على جور من عامل له أو غيره أنكر عليه وقام في ذلك بما يلزمه؛ ولا تطلبوا العلو والرفعة في الدنيا، ولا تستنكفوا ولا ترفعوا أنفسكم عن أدنى منازل الدين، ولا يكون القاضي إما أن يعطي