الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وإذا مرضنا أتيناكم نعودكم … = … وتعتبون فنأتيكم فنعتذر
أفي الكتاب وجدتم ذا فنعذركم = … بيني وبينكم الإنجيل والزبر
وأنا المبتدأ بالقطيعة والمتظاهر علىّ بالجواب والشنيعة ، وأنا مع ذلك أداريكم وأعالجكم وأبذل لكم مني النصيحة محبة فيكم واشفاقا عليكم وأبقي على سدة الحال بيني وبينكم فإن تقبلوا ما قد بذلت لكم من النصيحة والمودة وتقبلوا الحق وتسلموا له فأنا لكم أخ وناصح وصديق مساهم ومقاسم ، وإن غلبتكم الأهواء واستحال بكم حب الدنيا واستحو1 عليكم الشيطان؛ وقد قال الله تعالى (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا) وقال تعالى (زين للذين كفروا مكرهم وصدوا عن السبيل ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فهو المهتدي) وقال (ومن يهد الله فما له من فضل) ، وقد قيل من لم يكن له من نفسه واعظ لم تنفعه المواعظ ، وإذا لم ينفع ما شرحناه رجعنا إلى قول الأول:
فلما رأيت الود ليس بنافع … ... عمدت إلى الأمر الذي كان أحزما
(غيره) وفي الشر نجاة حين = لا ينجيك إحسان
وبعض الحلم عند الجهل = للذلة إذعان
حينئذ طابت نفسي عن صحبتكم وحققت شدة طلبكم ومفارقتكم مقاتلا على نفسي بما أقدر عليه لا صدا لسبيل الله ولا عاد على مغلوب قوم إذا غلب ولا حجة على الطالب إذا طلب ، وقد قال الله تعالى (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)؛ قد قيل في المثل دون الحريم يقتل الكريم فسكت مستعدا للجهاد على نفسي دافعا للظلم وردا للغشم وخوفا من طلب الثأر والحرب مشتقة معنى من الحرب ، وليس كتابي هذا خوفا ولا فرقا من القتال إذا رقع التنازل ، وإن كان الخادم أقل فلا آمن من ذلك إلا أن حذري من القطيعة والفرقة ، أشد مما