الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨تظنون ومتى عاد جوابكم بالأمس بذلت جهدي وشمرت لغاية طاقتي وقابلت بعون الله وأرجو أن تذكروا نصيحتي وترجعوا إلى قولي بعد فوت أشياء كثيرة ما كنت أود أن تكون لكن الأمر لله الواحد القهار اطؤا على أرجلكم إن شئتم الباطل والله شاهد عليكم ، إذ قد اجتهدت وبالغت في طلب السلامة بالألفة بيننا وترك الشقاق ، ولم العصى فأبيتم إلا ما قد سولت لكم أنفسكم ، قال شعرا:
فما بال من أسعى لأجبر كسره= … ... حفاظا وينوي من عداوته كسري
وإني وإياكم كمن نبه القطا= … ... ولو لم ينبهه لبات ولم يسر
أتاه وحلما وانتظارا بكم غدا= … ... فما أنا بالواني ولا الضرع الغمري
كفكف غربك واستوقف سربك وأودع العصا بلحاها والدلو برشاها فإن من روتها ورأيها أن امتحنا أروينا ، وإن قدحنا أورينا ، وإن نكينا أدمينا بحول لله وقوته لا بحول مني ولا قوة ، وأنا متوكل على الله (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره) وأنا كاره للفتنة ومبغض للفرقة ومجاهد على الصحبة ، أرجو من الله إذا لم تقبلوا نصيحتي وتركنوا إلى قولي أن يرجع بغيكم عليكم لقوله تعالى (يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم غلينا مرجعكم) وإذا عدم القتال وفرغ من اليحمد فقد فرغ ، إلا أن الشيء من معادنه ، وإن لم يوجد في معادنه فهو في غير معادنه أعدم ، وقال شعرا:
نصحنا لهم نصحا فجاؤا ببغيهم … = … وكنا لهم سلما فصاروا لنا حربا
فقلنا عسى أن ينتهوا عن فعالهم … = … فيستوجبوا منا بان نغفر الذنبا
فلما أبوا إلا اعتمادا لشرهم … = … وبغيا جزيناهم إلى شرهم حربا
وقلنا لهم ذوقوا وبال أموركم … = … ومن يسق مر الماء لم يطعم العذبا