الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩فواعجبا أكل هذا عمى أم تعام ، لكنه تعام وطمع في غير مطمع وقال شعرا:
ليوث عرين كافحت عن عرينها … = … ويلقون جهلا أسدها بالثعالب
كأني أراكم قد بعثتم عظيمة … = … سمام الأفاعي دونها للعقارب
فحلوا كتافيها وشدوا وثاقها … = … فإن لها كفا مر وحالب
فإنا لا نحسر على مفارقتكم ونلهف على مقاطعتكم حفظا لأضر أو تحفظا للود السالف ، ورجاءا للمستأنف وكأني أقرع حجرا صما أو أكلم أخرصا أو أصما فإنا لله وإليه راجعون ، إذ تقاطعون من لا يشتهي مقاطعتكم وتفارقون من لا يشتهي مفارقتكم ، ولكن قد قال الله تعالى (ثم قست قلوبكم بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) وقال الشاعر:
ولست بباغي الشر والشر تاركي= … ... ولكن متى أحمل على الشر أركب
(وقال آخر)
معاوي هل أبصرت في الدهر تلعة … = … بغاثا من الأطيار من يوعد الصقرا
هذا وأن طعن علىّ طاعن فيما أنا عليه فأنا مقر بالتقصير معترف بالخطأ ودائن لله تعالى بأداء الواجبات والتخلص من التبعات؛ وإن وجدت قوما لله كنت منهم ولله أمر هو بالغه وحكم هو نافذة؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ خدمت حضراتكم الشريفة بالسلام الجزيل والدعاء الصالح الجميل؛ واسأل من حضراتكم رد الجواب بما يقتضيه رأيهم الرشيد الصائب وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله وسلم.
تمت السيرة بعون الله وحمده؛ قال ناقلها وكانت هذه السيرة الفيصل كان كتبها إليهم آخر كتبه؛ وقبل خروجهم عليه بعقبة بوه بثلاث سنين؛ قيل وإن جملة أهل عمان كانوا يقولون كانت هذه السيرة لمن كتبت إليه ملحمة أي