الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٦وكان لا يحلف المنكر بل ينوع له العذاب حتى يقر عنده؛ وكان قاضيه الضرير سلمة بن مانع الذي هو من بني ضبة ، وإذا أراد أن يجلس للقضاء أرسل إليه ، وتارة يجهره شهرا ، ويقول سلمة أنساه الشيطان ذكري فابتلت به عباد الله لتغييرهم في الله ، وعمان بها العلماء والأفاضل ، ولكن كل في بلده.
وشكت امرأة إلى خردلة اسمها عادية بنت محرز من بني تميم ، وكانت أحسن أهل زمانها؛ فادعت على زوجها أنه جامعها وهي حائض؛ فأرسل خردلة إلى زوجها ، اسمه عباد بن عبيد من بني جهضم ، فسأله عن قولها فأنكر ذلك ، فأمر به أن يصلب على مدفع من حديد؛ وكان في وقت قيظ شديد الحر؛ نصاج بالويل والثبور ، فأرسل إليه جنديا يقول له: هلا صدقت المرأة ، فأقر بذلك خوف هلاك نفسه ، فأطلقه وأخذ منه صداقها وبعث به غليها فتزوجها؛ وقال لعباد قد حرّمت عليك وحلت لي ، ولم تزل معه إلى أن قتل خردلة.
وخردلة هذا هو الذي قتل الشيخ ابن النظر؛ وسبب ذلك أن ابنة أخت الشيخ يقال لها عائشة بنت