الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٤يأكلون في صحون المسجد؛ يعني بالصحون الصروح؛ قال ويأتي كل إنسان بما عنده ويجتمعون للأكل في صحن المسجد ، أي ضرحه ، ويأكل معهم الوارد والصادر ، ولهم نجدة وشجاعه والحرب قائمة فيما بينهم أبدا.
قلت: وذلك لجور الملوك في وقت وفوده إليها ، قال وهم إباضية المذهب ويصلون الجمعة ظهرا أربعا ، فإذا فرغوا منها قرأ الإمام آيات من القرآن ، ونثر كلاما شبه الخطبة يرضي فيه عن أبي بكر وعمر ويسكت عن عثمان وعلي. قلت: وإنما كانوا يصلون الجمعة ظهرا لأنه لا إمام لهم يومئذ؛ ومن شروط صحة الجمعة عندهم وجود المصر والإمام ، فإن اختل أحد الشرطين فقد اختلفوا في صحة الجمعة وهي بدل من الظهر ، فالظهر واجبة بيقين ، والبدل مختلف فيه إلا مع كمال الشروط؛ فلهذا اختاروا المجمع عليه على المختلف فيه؛ لأنه خروج من العهدة بيقين والجمعة قائمة عندهم بصحار ، وهي قصبة عمان؛ ولا تتكرر الجمعة عندهم في المصر الواحد؛ ولعل ما ذكره من فعل الإمام بعد الصلاة تذكير وتخويف وموعظة ، وهو شأن المرشدين في المجامع والمحافل ، وليس هو بخطبة الجمعة ، وسكوتهم عن عثمان وعلي دليل على نزاهتهم ونظافة مذهبهم ، فإنهم لا يعدون الشتم دينا كما هو شأن الشيعة ، قال وهم إذا أرادوا ذكر علي كنوا عنه بالرجل فقالوا ذكر عن الرجل أو قال الرجل.
قلت: هذا الاصطلاح الذي ذكره عنهم ما سمعناه عن أحد من عامتهم ولا خاصتهم؛ بل يذكرون عليا باسمه الصريح كذكرهم غيره من الصحابة؛ ولا يجهرون الاسم لأجل ما صدر من المسمى ، وليس صنيعهم في ذلك كصنيع الشيعة ولكن للعرب تفتن في مخاطباتهم، فلعله سمع من يقول ذلك على جهة الإبهام أو التعظيم ، فإنهم يقولون ذلك في مقام الإبهام والتعظيم ، قال ويرضون عن الشقي اللعين ابن ملجم ، ويقولون فيه العبد