تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الصالح قامع الفتنة.

قلت: أما رضاهم عن ابن ملجم فالله أعلم به ، وهو قاتل علي ومن صح معه خبره؛ واستحق معه الولاية ، فهو حقيق بالرضا ، ومن يبلغه خبره ولا شهر عنه بما يستحق به الولاية ، فمذهبهم الوقوف عن المجهول ، وعلى قتل أهل النهروان فقيل إن ابن ملجم قتله ببعض من قتل ، ويوجد في آثارنا عن مشايخنا أنه لم يقتله إلا بعد أن أقام عليه الحجة وأظهر له خطأه في قتلهم ، وطلبه الرجوع فلم يرجع وابن ملجم إنما قتل نسفا واحدة ، وعلى قد قتل بمن معه أربعة آلاف نفس مؤمنة في موقف واحد إلا قليلا ممن نجا منهم؛ فلا شك أن جرمه أعظم من جرم ابن ملجم ، فعلام يلام الأقل جرما ويترك الأكثر جرما؟ ليس هذا من الإنصاف في شيء؛ وأما تسميتهم له قامع الفتنة فلم نسمعها إلا من كلام ابن بطوطة هذا ، قال ونساؤهم يكثرون الفساد ولا غيرة عندهم ولا إنكار لذلك؛ وسنذكر حكاية أثر هذا مما يشهد بذلك.

قلت: أما هذا فكذب صريح ، وكنت قبل

٣١٥ / ٦٧١