تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

هذا أوجه كلامه على أحسن وجوهه وألتمس له العذر ، وأطبق قوله على وجه الصدق ما أمكنني ، حتى سمعت منه هذا الكذب؛ وإذا لم تكن الغيرة عند أهل عمان فعند من توجد؟ وإذا لم تكن العفة في نسائهم فعند من تكون؟.

وأما الحكاية التي أشار إليها فإن كانت حقا نادرة وقعت من امرأة فاجرة بتسليط سلطان الجور لها ، ولا يحكم بالفرد على الجملة ، ولا يقاس العفيف بغير العفيف ، ثم أنه ذكر أن صاحبة الفساد تتعلق بجوار السلطان الجائر فلا يقدر أهلها على منعها عن فسادها ، وإن قتلوها بها ، فكيف مع هذا ينسب إليهم عدم الغيرة؟ قال وسلطانها عربي من قبيلة الأزد بن الغوث ويعرف بأبي محمد بن نبهان؛ قال: وأبو محمد عندهم سمة لكل سلطان يلي عمان هي أتابك عند ملوك اللور.

قلت: ما سمعنا بهذا الاصطلاح في شيء من الأزمان ، بل هي كنية عندنا لكل من كنى بها كان ملكا أو من السوقة؛ وإنما الاصطلاح الخاص بملوك عمان الجلندى ، وكان ذلك في الزمان الأول ، فكل ملك عندهم يسمى الجلندى ، كما أن قيصر اسم لكل ملك على الروم ، وكسرى لكل ملك على الفرس ، والنجاشي لكل ملك على الحبشة ، وتبع لكل ملك على اليمن وحضرموت ، ثم هذا الاصطلاح الخاص وصار الجلندى اسما لكل من سمى به من ملك أو غيره ، وبقي العرف محفوظا عند الأجانب.

قال وعادته أن يجلس خارج باب داره في مجلس هنالك ولا حاجب له ولا وزير ولا يمنع أحدا من الدخول إليه من غريب أو غيره ، ويكرم الضيف على عادة العرب ويعين له الضيافة ويعطيه على قدره ، وله أخلاق حسنة. قال ويؤكل على

٣١٦ / ٦٧١