تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

وقوع ذلك منه ويحتجون للبواقي بالترخص ببعض الرأي المأثور عن المسلمين لأجل الضرورة إليه. أما الجبابة والخراج فلا يجتمعان أصلا ، ليس للإمام أن يجبي أرضا يأخذ الجبار خراجها إلا إذا حماها ومنه الجبار من خراجها ورفع اليد عن مظالمها وأنصف بعضها من بعض ، فها هنا تطيب له الجبابة بالقهر ، لأنه قد حماها وأقام فيه العدل ، وكذلك أخذ العشور من الأموال التي لا زكاة فيها؛ فإن ذلك لا يجوز ولا يقبل الرأي ، فإن صح هذا أن أحدا قد فعله واستتب فلم يتب ، فإنه يكون خليعا عند المسلمين لكن ذلك لا يكون بالدعوى ، وخصوصا على الأئمة فإنهم أعظم حرمة.

وأما القرض فقد احتج له من احتج ورخص له من رخص لأجل الخوف على الدولة ، ولا يرى ذلك الفقيه أحمد بن مداد ، بل كان يبرأ من العامل والمرخص وأما المرخص للثمار فإنه وإن كان الأصحاب على غيره فلا يخرج من دائرة الرأي ، لكن جبر الرعية على تسليم الدنانير عن الزكاة المخروصة في رءوس النخل شيء لا يجوز ، والله أعلم بما كان عندهم من الأمر ، وقد غاب عنا أمرهم وما غاب عنا علمه فلا يلزمنا حكمه والله أعلم.

باب إمامة بركات بن محمد بن إسماعيل

بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه ، وذلك في سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة بايع له عبدالله بن عمر بن زياد الشقصي ، ومحمد بن أحمد بن يفسان ، ولم يرض الفقيه أحمد بن مداد إمامته وتبرأ منه وممن نصبه ، قال لأن بركات ليس بولي ولا بأهل للإمامة ، وذلك لولايته لأبيه على أحداثه التي ذكرها عنه ، قال وعمل بأحداث أبيه من بعده ، وقلده في ذلك ، فهو يبرأ

٣٣٤ / ٦٧١