تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

عمير بن حمير بمن عمه من تلقاء جامع البلد فلم يمنعه أحد؛ فقتل عند ذلك سلطان ابن حمير؛ فانكسر القوم وصاروا شتاتا متفرقين ، فمنهم من قتل؛ منهم من أحرق ، ومنهم من أسر؛ ومنهم من جرح ، ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه ، لا يدري أن يتوجه ولا إلى أن يذهب؛ وعلى هذا جميع أهل البلد ، وأحرقت البلد بأجمعها من أولها إلى آخرها ، وأقام النصارى في حصن صحار ، ورجع الأمير عمير إلى بلدة سمائل جذلا مسرورا.

وكان مخزوم بن فلاح متوليا حصن نيقل ، فقبض منهم على رجلين ، فأمر عبده ليقتل واحدا منهما ، فسل السيف ليضربه ، فاستجار به فلم يجره ، وضربه ضربة ثانية ، فاستجار به فلم يجره ، فلما أراد ليضربه ضربة ثالثة استجار بالله ، فأهوى إليه ليمسك فمه والعبد أهوى إليه بالسيف فضرب يد مخزوم؛ وأقام سبعة أيام بجراحه ومات منه.

وأما الرجل فإنه سحبه العبد يظنه ميتا؛ وبه رمق الحياة ، فمر رجل من أهل البلد فقال: من يعينني على مواراة هذا الرجل ، فنطق الجريح فقال إنني حي فحمله على كتفه وأدخله البلد ، فعوفي من جراحه وعاش بعد ذلك زمانا ، والله على كل شيء قدير.

وكان هذا بعد دخلة صحار بثلاثة أشهر ، فلما علم نبهان بموت أخيه ركب من مقنيات إلى نيقل ، وترك بعض عسكره في حصن مقنيات؛ وكانوا قد ملوه من كثرة جوره وبغية ، فعزموا على إخراجه من مقنيات؛ فتوجه رجل إلى الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد لينتصر بهما؛ فسار الأمير عمير وسيف بن محمد بمن معهما من القوم ودخلوا حصن مقنيات بلا منع ولا قتال ووأقاموا مدة أيام ثم ركبا ببعض قومهما إلى نيقل ، فعلم بذلك نبهان ، فخاف منهما نبهان على نفسه ، فركب هو وأربعة من عسكره بلا زانة وقصدا إلى دار أخواله الريايسة ، وذلك لاثني عشرة خلت من صفر

٣٤٧ / ٦٧١