تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣

وكانت بينهم المراسلات والتشاور فوقعت خيرتهم على ناصر بن مرشد، وكان فيما قيل ربيباً للقاضي خميس بن سعيد وكان قد عرفه قبل ذلك فدلهم عليه فرضى به الجميع فعقدوا عليه الإمامة بالرستاق في عام أربع وعشرين بعد الألف.

وكان الإمام يسكن قصرى من بلد الرستاق، وكانت الممالك في يد الرؤساء فعضده رجال اليحمد بأنفسهم وأمدوه بأموالهم وذخائرهم، وأجمع رأيهم أن يهجموا على القلعة ليلا، وكان فيها بنوا عمه بعد موت جده مالك فاستفتحها الإمام ثم توجه إلى قرية نخل وكان فيها عمه سلطان ابن أبي العرب فحاصره أياماً ثم افتتحها، وكانت فرقة من أهلها غير تابعة للإمام فظاهرت عليه الأعداء فحصروه في الحصن ثم أتاه رجال اليحمد فنصروه، وبدد الله شمل أعدائه، وقيل أنه في هذه الغزوة أظهر الله له كرامة فأشبع جراب تمر أربعمائة رجل، كذلك مورة أرز وهي في التقدير عن نصف جونية، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وأقام بنخل واليا ثم رجع إلى الرستاق ثم قدمت إليه رسل من نزوى يدعونه إلى ملكها فأجابهم إلى ذلك، وسار في قومه من رجال اليحمد وأناخوا بشرجة صفد من سمد نزوى، وأقام بها ليلة فلم يصدقوه فيما وعدوه فرجع إلى الرستاق وأقام بها مدة. ثم جاءه أحمد بن سليمان الرواحي ورجال من بني رواحة وقوم من عصبة مانع بن سنان العميري ملك سمائل يومئذ، فأقاموا معه يدعونه إلى ملك سمائل ووادي بني رواحة فأجابهم وسار في رجال اليحمد حتى جاوز حدش ونزل وادي بني رواحة، وترك بعض قومه عند الأمير مانع بن سنان بعد أن دخل في طاعة الإمام، واتفق رأي الإمام والأمير مانع أن يتوجها بالجيش إلى نزوى وسار معهم القاضي خميس بن سعيد، وناصرت الإمام عصبة من أهل

٣٥٨ / ٦٧١