الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦إبله بتسليم حصنه، فأنعم له الإمام برد الإبل وسلم قطن الحصن، فأقام به الإمام واليا، ثم توجه الولاة إلى حصن مقنيات، فحاصروه وكان به وزير من قبل الجبور؛ فجيش الجبور بني هلال من بدو وحضر وأولاد الريس، ونهضوا إلى مقنيات، فظنوا أن لا طاقة لهم بها، فقصدوا إلى بات، فخاف الولاة عليه لقلة الماء به ولأنه عليه المعتمد، فسار المسلمون من مقنيات إلى بات؛ ولم يشعر بهم الجبور؛ فوقع بينهم القتال من صلاة الفجر إلى نصف النهار، فشق ذلك على المسلمين، وكثر القتل في البغاة؛ حتى قيل أنهم عجزوا عن دفنهم، فكانوا يحملون السبعة والثمانية في خشبة، وثبت الله المسلمين، فلما بلغ الخبر إلى الإمام جيش جيشا وأم به الهنائي ببهلى.
وكان دخوله ببهلى ليلة عيد الحج فحاصرها شهرين إلا ثلاثة أيام، ثم أقبلت الجبور لنصرة الهنائي فالتقتهم جحافل الإمام فاقتتلوا قتالا شديداً؛ وقتل من جيش الجبور قاسم بن مذكور الدهمشي وناس كثير، فرجعت الجبور وبقى الهنائي ومن معه محصورين حتى سلم الحصن؛ وخرج منه بجميع رجاله وآلة حربه وماله وبقى الحصن خالياً، فأقام الإمام فيه واليه ورجع إلى نزوى.
ثم توجه الإمام إلى سمائل لمحاربة مانع بن سنان العميري لنكثه العهد ونقضه الميثاق، فلم يمتنع مانع من الإمام وصالحه على أن لا يخرجه من حصنه؛ بل يكون تابعا للحق فتركه الإمام ثم عزم الإمام على بناء حصن سمائل القديم، فبناه وشيد أركانه وجعل فيه واليا ورجع إلى نزوى، ثم جهز جيشا إلى مقنيات وسار إليها فلما وصلها وقعت بينهم الحرب فنصره الله عليهم، فما لبثوا في حصنهم إلا ثلاثة أشهر؛ وافتتح الإمام