تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

وعضده بجفير بن محمد بن جفير وأمره أن يسير إلى الشمال فيأخذ إبل ناصر بن قطن، وهي قوته التي يستعين بها على بغيه، فسار القائد بمن معه فالتقاه بنو إياس دون الإبل في موضع يقال له الشعيبة، وهو قرب الظفرة، فاقتتلوا واشتد بينهم الضرب والطعن، وقتل أمير بني إياس صقر بن عيسى وجماعة من رجاله، ثم غضب محمد بن عيسى لقتل أخيه، ورأى الموت خيرا له من الحياة بعده، فحمل على جيش المسلمين؛ فالتقوه فقتلوه، فطلب بنو إياس العفو فعفا عنهم ورجع.

ثم جهز الإمام جيشا آخر من الباطنة وغيرها، وأمر عليهم أيضا سعيد بن خلفان وعضده بعمير بن محمد بن جفير الجبرى، وأمرهم أن يسيروا إلى ماء يقال له دعفس، عليه إبل ناصر بن قطن، وهو في ناحية الشمال، فوجدوا الإبل هنالك وأخذوها ورجعوا منتصرين آمنين، فجعلوا الإبل أمانة عند عمير بن محمد بن جفير، وكان لعمير راع يقال له علي؛ فأشار إليه بعض الخدم بأخذ الإبل والتقرب بها إلى ناصر بن قطن، فسار بها إليه، ثم إن ناصر بن قطن وعلي بن محمد ما زالا يغزوان بمن معهم أطراف عمان، ويقطعون الطرق، حتى خافت منهم البادية والتجأوا إلى البلدان؛ فجهز الإمام جيشا أخرج فيه بني عمه سيف بن مالك وسيف بن أبي العرب وحزاما، وأخرج معهم رءوس القبائل، فساروا قاصدين ناصر بن قطن ومن معه، فنزلت أول زمرة من جيش الإمام وفيها شرارة الجيش فبادرهم العدو قبل أن يتكاملوا، فقتلوا عن آخرهم؛ وخرج ناصر بن قطن إلى الإحساء، ورجع الجيش وقد أصيبوا بإخوانهم، ثم إنه لم يكن لناصر بن قطن بعد هذا ذكر؛ فلعله مات أو ضعفت قوته؛ وظهر أمر الإمام وانتشر عدله في الخاص والعام واستولى على جميع عمان

٣٦٩ / ٦٧١