تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥

إلا مسكدا، فقد كان فيها النصارى، وقد تقدم أنهم صالحوا مرتين ونكثوا، وما زالوا ينكثون؛ ثم نصب لهم الإمام الحرب حتى وهنوا وضعفوا ووهي سلطانهم وتفرق أعوانهم؛ وكاد الموت والقتل يأتي على أكثرهم.

ثم توفي رضي الله عنه والمسلمون عنه راضون وله مؤازرون ومناصرون: وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر ليال خلون من ربيع الآخر سنة خمسين وألف؛ وكانت إمامته ستا وعشرين سنة؛ ودفن بنزوى مع مساجد العباد، وكان عمره يومئذ ستا وأربعين سنة إن صح ما قيل إنه نصب وهو ابن عشرين سنة؛ ومات ولم يعقب إلا ابنة واحدة؛ فعدوا ذلك من كراماته؛ إذ اتفق له في هذا الحال ما اتفق لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه مات ولم يعقب إلا ابنة واحدة، هي فاطمة الزهراء؛ وماتت بعده بستة أشهر والله أعلم.

ذكر كراماته رضي الله عنه

فمن ذلك ما قيل أن ليلة مولده رؤيت النجوم كأنها تتهاوى بعضها على بعض فارتاع الناس لذلك وقيل إن الإمام كان ذات ليلة راقدا على سطح بيته فرأت أمه كأن ناسا عليهم لباس فاخر يصلون عليه فارتاعت لذلك، وقيل أن رجلا كان نائما في مسجد قصرى من الرستاق فرأى كأن في إحدى زوايا المسجد سراجا مضيئا فلما انتبه رأى في تلك الزاوية الإمام مضطجعا وذلك قبل أن يعقد له، وقيل إن أمه كان لها زوج بعد أبيه، وكان الإمام رحمه الله يأمرها أن تصنع له طعاما قبل طعامهم لئلا تبقى من بقية من طعام زوجها فتدخل في طعامه فخالفت أمره يوما فعجنت

٣٧٠ / ٦٧١