تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦

طحين زوجها ثم خبزته ولم تغسل الوعاء فصبت طحين الإمام في ذلك الوعاء فقيل أن يدها لصقت بالطوبج ولم تقدر على نزعها حتى رضي عنها الإمام، وقيل أن أناسا من السفهاء اجتمعوا في بيت رجل منهم يسبون الإمام بعد بيعته فنهتهم زوجة صاحب البيت فلم ينتهوا فخرجت عنهم فخرّ عليهم سقف البيت فماتوا جميعا.

وقيل إن امرأ شتم الإمام فورمت رجلاه بالحال فمات. واستهزأ مملوك بثياب الإمام بعد موته فمسها بظهره فمات من يبس ظهره. وقيل أن مطية أطلت من طعام بيت المال فتحرشت ولم تزل كذلك حتى رأت الإمام فأتت إليه فوضعت رأسها على عاتقه، فلم تزل كذلك حتى جاء ربها فسأله الإمام عن حالها فأخبره أنها أكلت من طعام بيت المال فتحرشت فرضى له الإمام وأحله ومسح بيده الكريمة على رأسها فبرئت مما بها وزاد في بعض الكتب فقال: وكثير من الدواب إذا أكلت من مال المسلمين دون رأيه تألمت بالفور والله أعلم.

وقيل إن جراب تمر أشبع أربعمائة من قومه، وكذلك مورة أرز أشبعت أربعمائة من قومه وذلك في غزوة نخل. وقيل في ليلة من الليالي التي قامت فيها البغاة على الإمام بعقر نزوى سمع ناس صلصلة وقعقعة فرأى رجل في المنام كأنه يسأل عن ذلك فقيل له إن بعض الجن أعان الإمام على أعدائه، وكذلك قيل أن أعداءه سمعوا تلك الليلة زلزال ورجفة وكأنهم يخطفون من على السيران حتى انهزموا، وقيل أنه كان الإمام ذات ليلة نائما فوق سطح في أيام الحر إذ أتى إليه رجل يريد قتله فوقف على رأس الإمام وفي يده خنجر مشحوذة والإمام نائم فلم يقدر أن ضرب الإمام وأمسك الله على يده حتى انتبه الإمام فرآه واقفا على رأسه وبيده خنجر مشحوذة فسأله ما تريد؟ فقال:

٣٧١ / ٦٧١