الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧ما يسعني غير عفوك فعفا عنه ولم يعاقبه.
وقيل أن بدويا ضلت له ناقة فمضى في طلبها فبينما هو يمشي إذ رأى أثر قدم إنسان فاستعظمها فجعل يقصها حتى انتهت به إلى غابات شجر فسمع صوتا من داخل الشجر أن مطيتك في مكان كذا من موضع كذا فامض إليها وقل للإمام ناصر يلزم هذه السيرة فإنها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. فمضى البدوي مرعوبا وقصد الموضع الذي وصف له فرأى مطيته في المكان الموصوف ثم مضى إلى الإمام، ورأى الإمام في نومه أن بدويا أتاه يبشره أنه على سيرة النبي صلى الله عليه وآله فلما وصل إليه البدوي رآه في يقظته كما رآه في نومه فحدثه بما جرى عليه وبما سمع فحمد الله الإمام على ذلك وأمر للبدوي بنصف جراب تمر ونصف جرى حب وثوب فمضى البدوي شاكرا ولفضل الإمام ذاكرا.
وفي بعض الكتب أن البدوي كان من بني قتب وأنه كان رجلا صالحا في دينه وإن أثر القدم التي رآها كان طولها ذراعا أو أكثر فسار في طلبه فوجد رجلا في ظل شجرة فكز جنبه منه لما رأى من عظم صورته وشعره والأنوار ساطعة لائحة في وجهه فقال له السلام عليك يا عبد الله فقال له: وعليك السلام يا عبد الله. فقال له: أنت من الجن أم من الإنس؟ فقال له: من الإنس. فقال له: من أين أقبلت؟ فقال: من البرية فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الخضر هل من حاجة؟ فقال له لا.
ثم قال له القتبى هل من حاجة لك؟ فقال له: نعم أقرئ مني السلام الإمام ناصر بن مرشد، ثم وقع بياض في الأصل وذكر في آخر كلامه أن الإمام جعل للبدوي فريضة له ولأولاده لأجل البشارة، وفي كتاب للقاضي ابن عبيدان ذكر فيه من حضره من علماء أصحابنا العمانيين قال: أخبرني محمد بن