تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨

طالوت عن نجدة النخلي أن الخضر عليه السلام كان من أهل السر في قرية عمان. ومن ورعه وتعففه رضي الله عنه كان يعطى نفقه له ولعياله من بيت المال، ولم تكن لهم قدر يطبخون فيها طعامهم فكانت زوجته تنقص من النفقة يسيرا يسيرا حتى باعته واشترت به صفرية، فلما رآها الإمام سألها من أين لك هذه الصفرية؟ فأخبرته بما صنعت. فقال لها: أتستعملينها وهي لبيت المال وأمر وكيل الغالة ينقص من نفقتهم قدر ما كانت هي تنقصه.

وقيل أن القاضي محمد بن عمر دخل يوما على الإمام فرآه متغير الوجه فسأله عن حاله فلم يخبره فألح عليه فأخبره أنه لم يكن له ما ينفقه على عياله لسنة العيد، فذكر الشيخ محمد للوالي أن يدفع للإمام شيئا من الدراهم من بيت المال، فقيل أنه دفع له عشر محمديات، وفي بعض الكتب أن الإمام كتب إلى القاضي محمد بن عمر بن مداد رحمه الله ليجتمع هو وإخوانه ليدفعوا له شيئا من بيت مال المسلمين من الأرز لبعض الأعياد مع عدمه من الدراهم فبكى الشيخ محمد بن عمر وقال اللهم إن هذا هو العدل.

وذكر ذو الغبرا خميس بن راشد العبري عن أبي نبهان، وكان ممن أخذ عنه أن الشيخ أحمد بن جمعة فرض له الإمام ناصر بن مرشد فريضة قليلة لإمارته على جمع زكاة إزكي وما حولها من القرى وطلب العلماء من الإمام زيادة فريضة للشيخ أحمد بن جمعة فأسعفهم الإمام، وقال لأحمد أريد أن أزيدك فريضة فوق الفريضة الأولى فقبض أحمد كم قميصه فانحدرت منه الحروف تترادف مثل الجبال، وقال الذي معه مثل هذا يحتاج إلى زيادة فريضة، قال وأنا أريد أن أعطيك هذه الأمانة فامتنع الإمام من قبولها هذا خوفا أن لا يحملها، قال ذو الغبرا قال أبو نبهان يروي عن الشيخ محمد بن راشد الريامي قال: نظرت

٣٧٣ / ٦٧١