الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩الشيخ أحمد بن جمعة يقتطف الدنانير بيده من الهواء ويعطيها الفقراء.
وذكر له بعض الثقاة من أهل العلم أن الإمام ذات سنة من السنين أمر أن يدفع إلى القاضي محمد بن عمر شيئا من تمر الزكاة فلما وصلت الحمير بالتمر إلى بيت القاضي، قال القاضي ردوها، فلما رجعوا بها إلى الإمام خاف الإمام أن يكون القاضي أنكر عليه شيئا في سيرته، فجاء إليه فسأله عن السبب فسكت عنه وأحضر طعاما؛ ثم أتوا بماء فغسلوا فيه أيديهم من أثر الطعام، ثم قال القاضي للإمام اشرب من هذا الماء، قال لا أقبله، قال القاضي فكيف تأمرني أن آكل أوساخ الناس وأنت لا تقبل أن تشرب من وسخ الطعام الذي أكلته.
ثم إن القاضي أراد أن يرى الإمام استغناءه بالحلال الطيب عن أوساخ الناس ليطيب عنه نفسا؛ فكتب اسما في قرطاسة صغيرة، فجاءت الدبيان تحمل الدنانير كل دبية تحمل دينارا فوضعته قدام القاضي حتى صارت كدسا كبيرا والإمام ينظر فقال القاضي للإمام خذ هذا، فقال لا أريده، فقال خذ لتقوية الدولة، فقال الدولة مستغنية عنه، فقال القاضي إنه حلال؛ إنه من كنز جاهلي بشيراز، فلم يقبله الإمام لنفسه ولا لدولته؛ وأمر القاضي الدبيان فحملته، وقال للإمام أعلمك هذا السر؟ فقال الإمام سأنظر؛ فخرج من عنده ولم يعاوده؛ فعاوده القاضي ليعلمه السر فأبى وقال: أنا اليوم قد ملكت نفسي؛ وأخشى إن عرفت ذلك أن تملكني نفسي؛ فهذا هو الورع لمن عقله؛ وهو الخوف لمن عرفه.
وقيل إن رجلا نام عند قبر الإمام سلطان بن سيف؛ ولعله وضع رأسه عند قبر الإمام سلطان بن سيف ورجليه عند قبر الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله ونام على هذه الصفة، فلما أخذه النوم حس كأن أحدا