الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠أداره عن قبر الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله تعالى، فانتبه خائفا مرعوبا وقال في نفسه: لعل هذه أضغاث أحلام؛ وكاذب نفسه في ذلك: ثم نام ثانية ليستيقن ذلك لكي تزول الشبهة عن قلبه، فلما أخذه النوم حس ثانية كأن أحد أدار رجليه، وانتبه مرعوبا وفر من حينه خائفا. والله أعلم.
وإنما كتبنا من سيرة هذا الإمام ما لم نكتبه في سيرة من قبله؛ لأن بعض أصحابه قد أرخوا بعض سيرته ولم يؤرخ من مضى إلا ما وجدناه من القضايا التي يحتاج إلى البحث عنها في الأحكام، وحيث أن المتأخرين اشتاقوا إلى الإطلاع على سيرة من قبلهم فلم يدركوا منها إلا اليسير، دعاهم ذلك إلى كتابة بعض ما كان في زمانهم ليطلعوا عليه من يجيء بعدهم؛ فجزاهم الله عما أثروا خير جزاء. ولا شك أن الآخر دون الأول؛ فما كتب ها هنا يدل على وجود أضعافه فيما سبق.
وفي سيرة ابن قيصر الصحارى؛ وهو ممن عاصر الإمام وجمع من سيرته وذكر فيها وفاة الشيخين خميس بن رويشد المجرفي ومسعود بن رمضان ورثاهما بقصيدتين، والظاهر من سياقه أنهما ماتا رحمهما الله تعالى في أيام الإمام قال: وسبب موت الشيخ مسعود انه تزوج امرأة صغيرة فسقته سما في شربة ماء وقضى نحبه رحمة الله عليه.
ذكر ثناء العلماء على الإمام ناصر بن مرشد
وهم شهود الله في أرضه، وقد أثنى عليه علماء عصره بما يطول ذكره، فقالوا في سيرة اجتمعوا عليها وكتبوها إلى إخوانهم أهل المغرب ما نصه:
(فلما أراد الله إظهار المسلمين ونصرة المؤمنين أظهر الله هذا النور الساطع