تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧

الهدى وقادة الناس إلى التقوى، وأورثهم الكتاب والسنة يدعون إلى طريق الجنة، وأن توالي في الله وتعادي فيه، ولا تأخذك في ذلك رأفة ولا رحمة، ولا تخف في الله لومة لائم ولا عذل مجرم آثم، وأن تخلط الشدة باللين، وأن تخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين؛ وأن تعرف لكل امرئ حقه وتوفيه إياه كاملا، وتؤتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل، ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون، فالله الله يا أبا الحسن في اقتراف الحسنات وإنكار المنكرات بغير تجاوز منك إلى غير واجب أوجبه الله في الجد والتشمير؛ وترك التهاون والتقصير وأن تجتهد كل الجهد في إصلاح أهل ولايتك؛ وإصلاح أفلاجهم وعمارة مساجدهم والصفح عن مسيئهم، والتجاوز عن سيئاتهم ما وسعك من ذلك، وأن تقبض زكواتهم من أغنيائهم بحقها، وتجعلها في أهلها من فقرائهم وضعفائهم بعدلها، طيبة نفس معطيها إلا من وجب جبر ه؛ ولا يخفى عليك إن شاء الله.

فالله الله يا أبا الحسن في التفحص عن فقيرهم وضعيفهم من جميع أماكن ولايتك لتساويهم من مال الله ما وسعك من ذلك، ولا تدعهم يتعسفون إليك من السغب والعري؛ واجعل لهم أعوانا من إخوانك ليتفحصوا عنهم، فإن كثيرا من الفقراء يقصر عن المجيء إليك من حياء أو ضعف فيقف عنك وهو في ضرر عظيم من شدة فقره وفاقته، وقد جعلت لك يا أبا الحسن أن تعامل على صوافي ولايتك بمزارعة أو قعادة وقبض غوالها ووضعها في موضعها ما وسعك من ذلك، وقد جعلت لك أن تنفق على الشراة ومن وضع نفسه معك من أهل القرى من مال المسلمين على قدر ما تراه عدلا، وقد جعلت لك حبس من يجب حبسه

٣٨٢ / ٦٧١