الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨من غير حيف ولا ميل لأحد.
وقد جعلت لك إطعام الضيف النازل على قدر ما تراه عدلا من آثار المسلمين، ولا تأتمن على ما ائتمنك عليه من أماني التي أنا أمين لله فيها إلا من هو حقيق بذلك في دين المسلمين، وقد جعلت لك حماية البلاد والذب عنها؛ عن الحريم والعباد، وألزمت جميع أهل القرى طاعتك وحجرت عليهم معصيتك ما أطعت الله ورسوله فيهم، وقمت بما شرطته عليك في عهدي هذا إليك، فإن خالفت إلى غير ما أمرتك به، فأنا ومال المسلمين بريئان منك وأنت المأخوذ في نفسك ومالك.
واعلم أنه لا أثرة عندي لظالم ولا حيف عندي لمسلم، بل إرادتي إعزاز دين الله عز وجل وإحياء سنن النبي المرسل وإظهار دعوة المسلمين والأخذ على أيدي الظالمين وإخماد كلمة المعتدين وكسر شوكتهم وإطفاء بدعتهم وتفريق جماعتهم التي يجتمعون فيها على الحرام والخوض في الآثام وانتهاك عظيمات الأمور ما استطعت إلى ذلك.
فالله الله يا أبا الحسن، اتق الله حق تقاته وخفه حق الخوف ما استطعت إلى ذلك (واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم المحسنون) وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. وكان الكتاب عشية الأحد لخمس ليال بقين من شهر ذي الحجة من سنة خمسين وألف من الهجرة النبوية. كتبه الإمام ناصر بن مرشد بيده.
وهذا عهده رضي الله عنه إلى الوالي صالح بن سعيد المعمري السعالي رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله الذي أوضح شهاب الحق بالبراهين